منذ أكثر من عامين، يشهد السودان صراعًا دمويًا بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، خلّف دمارًا واسعًا ومأساة إنسانية تُعدّ الأسوأ عالميًا، مع حصار خانق يطوّق مئات الآلاف في مدينة الفاشر وسط مجاعة متفاقمة وانعدام تام للمساعدات.
وبحسب تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تحاصر قوات الدعم السريع نحو أربعمائة ألف مدني في الفاشر منذ ثمانية عشر شهرًا، وتمنع دخول الإغاثة، فيما تتعرض الشاحنات الإنسانية لهجمات متكررة بطائرات مسيرة، مما جعل المدينة بؤرة كارثية لمجاعة غير مسبوقة في دارفور.
وتستند قوات الدعم السريع إلى شبكة إمداد معقدة من السلاح والتمويل عبر دول مجاورة، يُعتقد أن مصدرها الرئيسي قادم من الإمارات، عبر جسرٍ جوي ينقل طائرات الشحن العسكرية والأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة بصورة منتظمة.
الغطاء الإنساني المضلل
تخفي الإمارات عملياتها عبر واجهات إنسانية مثل مشاريع طبية أو بعثات إغاثية، وتستخدم طرقًا متعددة لتجاوز الرقابة الدولية، ما يتيح استمرار تدفق العتاد العسكري لقوات الدعم السريع رغم قرارات الحظر المفروضة على دارفور.
وبحسب المجلة الأمريكية تسعى الإمارات من خلال نفوذها في الحرب إلى ترسيخ سيطرتها على موارد السودان الاستراتيجية، من الذهب والثروة الحيوانية والزراعة إلى الموانئ على البحر الأحمر، مما يحوّل الحرب إلى أداة نفوذ اقتصادي وجيوسياسي مباشر.
ومن المهم الإشارة هنا إلي الإمبراطورية التجارية لقوات الدعم السريع قائمة في الإمارات، ويديرها إخوة حميدتي. وهناك شركةٌ مقرها الإمارات تُجنِّد مرتزقة أجانب للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وتستند شركات الدعم السريع — التي تُستخدم لشراء الأسلحة وتجارة الذهب والتحايل على العقوبات المالية — إلى الإمارات أيضًا.
حصار التجاهل الدولي
رغم فداحة المأساة، ظلّ المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ موقف حاسم، واكتفى مجلس الأمن بقرارات رمزية لوقف النار، دون أي آليات تنفيذ حقيقية، تاركًا المدنيين محاصرين في ظروف قاسية تتجاوز حدود الكارثة الإنسانية.
اوضح المجلة أن المخرج من هذه الحرب الدموية ممكن خصوصا في دارفور يبدأ بوقف دعم الإمارات لقوات الدعم السريع وقطع شبكات التمويل والتسليح عنها. من دون هذا الدعم، تفقد الميليشيا قدرتها على الحصار والمجازر، وتتاح للفاشر فرصة نجاة من المجاعة والدمار.







