نعم.. لقد سحر التقدم الغربي الملايين وأبهرهم، وجعل كثيرا منهم يكفر بدينه ويحتقر قومه ويزدري تاريخه..
لكن ما من إنسان عاقل، عنده ذرة من رحمة وشرف ومروءة إلا ويجب أن يكفر الآن بهذا الغرب ويحتقره ويزدريه..
إن تفوق الغرب وتقدمه إنما بُنِيَ على وحشية هائلة، وشر فظيع، وأمواج دم عاتية، وجبال من الجماجم والدماء والأشلاء..
وهذه غزة، دليل ساطع شاهد على أن الغربي يمكن أن يشرب الدم ويأكل اللحم الحي وهو يجلس حالما متأملا متفلسفا مرسلا نظره إلى الأفق البعيد يتحدث عن مستقبل الإنسانية وضرورات السلم الدولي ومشكلات البيئة العالمية!!
وبينما هو يرسل نظراته إلى الأفق حالمة! يرسل أسلحته الفتاكة إلى الآفاق مجرمة!!
لو لم يكن في الدنيا إلا خيار واحد من اثنيْن: أمة تتوحش وتسود وتتجرد من كل الأخلاق، وأمة أخرى تحفظ الأخلاق والأرحام والشرف والمروءات.. لكان الإنسان العاقل الحر يختار أن يكون في الأمة الثانية، وكان بذلك معتزا فخورا.. وكان يكون محتقرا ومزدريا ومستعيذا بالله أن ينتسب إلى هذه الأمة الأولى التي هي مجمع الشرور وعنوان الفجور!
هذه المذابح والمشاهد التي لا تحتمل النفس السوية مجرد النظر إليها ومشاهدتها، لا تأبه بها نفسية الغربي المجرمة الطاغية، بل تستلذها وتتمعن فيها، وتسلط عقول أبنائها لكي تنتج على الدوام أسلحة تكون أكثر فتكا وأوسع تدميرا!
ولئن كان يمكن التفاهم مع المنبهر بالغرب المنبطح لأفكاره قبل هذه المذابح، فينبغي الآن أن نرى فيه خطرا علينا، لا من حيث أنه عميل أو مشروع عميل، ولا من حيث أنه منبطح منهزم ذي نفس ضعيفة.. بل قبل ذلك من حيث أنه ذو نفس غير سوية، نفس تنطوي على الشر، نفس لا تكف عن الانبهار بقوم من بعد ما انكشفت سواءتهم وتبين قَدْر ما يُضمرون من الظلم والطغيان والشر المستطير!
نعم، ينبغي أن نتعامل مع المنبهرين بالغرب من الآن باعتبارهم خطرا علينا، بل وخطرا على أنفسهم هم.. إن الذي يتلذذ بالدماء والأشلاء مريضٌ إن لم نستطع علاجه فلا أقل من أن ننفيه عن أنفسنا ومجتمعنا!
وصدق عبد الرحمن العشماوي لما قال:
قالوا لنا: الغرب. قلت … سياحة وصناعة ومظاهر تغرينا
لكنه خاو من الإيمان لا … يرعى ضعيفا أو يسر حزينا
الغرب مقبرة المبادئ لم يزل … يرمي بسهم المغريات الدينا
الغرب مقبرة العدالة كلما … رُفِعَت يدٌ أبدى لها السكينا
الغرب يكفر بالسلام وإنما … بسلامه الموهوم يستهوينا
الغرب يحمل خنجرا ورصاصة … فعلام يحمل قومنا الزيتونا
كفر وإســلام فأنى يلتقي … هذا بذلك أيها اللاهونا
انا لا الوم الغرب في تخطيطه … ولكن ألوم المسلم المفتونا
وألوم فينا نخوة لم تنتفض … الا لتضربنا على أيدينا


