دخلت مصر مرحلة استنفار اقتصادي وطاقوي مع تصاعد تداعيات الحرب على إيران، في ظل اضطرابات حادة بأسواق الغاز والنفط العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري. وبينما تواجه دول عديدة مخاطر نقص الإمدادات وانفلات الأسعار، تتحرك القاهرة عبر حزمة إجراءات عاجلة لتفادي تكرار أزمات انقطاع الكهرباء والطاقة التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.
الضغط الأكبر على مصر جاء من سوق الغاز الطبيعي، بعدما تحولت القاهرة فعليًا إلى مستورد صافٍ للغاز المسال نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، خاصة من حقل ظهر. وتشير تقديرات دولية إلى أن مصر استوردت خلال 2025 نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، وهو أعلى مستوى في تاريخها، مع توقعات بزيادة الاحتياجات خلال 2026.
ومع تصاعد الحرب في الخليج وتضرر جزء من صادرات الغاز القطرية، ارتفعت المخاوف داخل السوق المصرية من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًا، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحرب عطلت جزءًا كبيرًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما أدى إلى تشديد المنافسة على الشحنات الفورية.
في المقابل، بدأت الحكومة المصرية تنفيذ خطة احتواء واسعة شملت التوسع في استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال والتفاوض على عقود جديدة مع دول عربية وشركات عالمية، إلى جانب تشغيل وحدات “التغويز” العائمة ورفع المخزون الاستراتيجي من الوقود. كما حافظت الدولة على سياسة التسعير التدريجي للوقود مع تجنب زيادات حادة دفعة واحدة لاحتواء الضغوط الاجتماعية.
وتحاول القاهرة كذلك تقليل آثار الأزمة عبر استغلال موقعها كمركز لوجستي إقليمي، خصوصًا مع تراجع حركة التجارة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس. كما تتجه الدولة لتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وربط الشبكات الكهربائية مع دول الجوار لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد مستقبلًا.
ويرى محللون أن مصر تواجه معادلة معقدة بين تأمين الطاقة والحفاظ على الاستقرار المالي، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الضغوط التضخمية. لكن قدرة القاهرة على تنويع مصادر الإمداد، والحصول على دعم خليجي ودولي، قد تمنحها هامشًا أكبر لتجاوز الأزمة مقارنة بعدد من الاقتصادات الناشئة الأخرى.


