حمّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العواصم الأوروبية المسئولية الكاملة عن إجهاض مسارات التهدئة وتعطيل الوساطة الدبلوماسية التي تقودها إدارة ترامب لوضع حد للصراع المسلح في أوكرانيا.
وأكد لافروف، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تمسك بلاده الحازم بإنجاز غايات عمليتها العسكرية وتأمين التخوم القومية لروسيا دون الانصياع لأي ضغوط أو التراجع عن هذا الخيار تحت أي ظرف.
لقاء مغلق
سبق خطاب لافروف اجتماع ثنائي مغلق استغرق نحو 20 دقيقة مع نظيره الألماني يوهان فاديفول بناءً على طلب برلين، يعد الأول من نوعه بين الطرفين.
شهد اللقاء مواجهة حادة، إذ دعا فاديفول موسكو للتراجع عن نهج التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا والناتو، مؤكداً أن الاستفزازات ومحاولات الهجوم المسيّر الأخيرة على مطار لايبزيغ لن تثني برلين عن التزامها بدعم كييف.
حجم القلق
أبرزت وكالة «رويترز» أن اللقاء الروسي الألماني المغلق بطلب برلين يعكس حجم القلق الأوروبي من التحركات الدبلوماسية الأحادية بين واشنطن وموسكو بعيداً عن المظلة الأوروبية.
ومن جانبها، أفادت صحيفة «الشرق الأوسط» أن الخطاب الصارم للافروف يكرس خطوط التماس العسكرية في أوروبا ويضع العقبات أمام الرعاة الدوليين للسلام.
صدام الاستراتيجيات
تكشف نبرة لافروف أمام الجمعية العامة حجم الفجوة القائمة بين الرؤية الروسية والموقف الأوروبي الموحد بشأن إنهاء الصراع.
إن اتهام الأوروبيين بعرقلة المساعي الأمريكية يعكس رغبة موسكو في تجزئة الموقف الغربي والاستفراد بالمسار التفاوضي مع واشنطن.
وتتوقف نجاعة التحركات الدبلوماسية الراهنة على قدرة برلين وحلفائها الأوروبيين على فرض اشتراطاتهم في أي صفقة سلام مأمولة، ومواجهة الضغوط الروسية الميدانية والسياسية.
تعقد المسار السياسى
يمثل التصعيد الكلامي والتوتر الميداني بين موسكو والعواصم الأوروبية مؤشراً على تعقد المسار السياسي للأزمة الأوكرانية.
وسيبقى حسم الملف مرهوناً بالتوافق بين أطراف النزاع على القضايا الأمنية الجوهرية وصمود خطوط التفاوض الدولية.