دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها السابع والعشرين بمنعطف عسكري هو الأخطر منذ اندلاع الشرارة الأولى، حيث تحولت سماء القدس وتل أبيب ومئات المواقع في وسط وجنوب إسرائيل إلى ساحة لانفجارات مدوية إثر إطلاق الحرس الثوري الإيراني الموجة الـ 82 من عملية “الوعد الصادق 4”.
وفيما تصاعدت أعمدة الدخان من مستوطنة “موديعين” وسُجلت إصابات مباشرة في “كفر قاسم” و”بتاح تكفا”، كشفت طهران عن استهداف منسق مع “حزب الله” طال أربع قواعد أمريكية وحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، مما أجبرها على تغيير موقعها البحري.
في حين رد الطيران الإسرائيلي بغارات عنيفة استهدفت البنية التحتية في أصفهان وبندر عباس وشيراز، مخلفةً ضحايا مدنيين ودماراً واسعاً في المناطق السكنية.
صواريخ طهران في قلب المستوطنات
عاشت الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليلة من الرعب عقب دوي صفارات الإنذار في مئات المواقع، بدءاً من الجليل الأعلى وصولاً إلى القدس وتل أبيب.
أعلنت سلطات الاحتلال الصهيونى عن تسجيل 6 إصابات على الأقل إثر سقوط شظايا صواريخ باليستية في “كفر قاسم” و”شاعر شمرون” بالضفة الغربية.
وأظهرت المشاهد الميدانية تصاعد أدخنة كثيفة من “موديعين” نتيجة سقوط شظايا اعتراضية، بينما أكدت وكالة “مهر” الإيرانية استمرار تدفق الدفعات الصاروخية باتجاه الأراضي المحتلة، في محاولة لإنهاك الدفاعات الجوية التي تصدت أيضاً لمسيرات وصواريخ قادمة من إيران باتجاه الأجواء الإماراتية.
جبهة الشمال ومقبرة “الميركافا”
على الجانب اللبناني، استعرت المواجهات عند الحافة الأمامية، حيث أعلن حزب الله عن تحويل بلدة “القنطرة” إلى مقبرة لدبابات “الميركافا” الإسرائيلية بعد استهداف 7 منها بصواريخ موجهة، بالإضافة إلى تدمير دبابتين في بلدة “دبل”.
وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بإصابة ضابط وثلاثة جنود، أحدهم في حالة حرجة، نتيجة القصف الصاروخي العنيف من جنوب لبنان، بالتزامن مع تسلل طائرات مسيرة انتحارية نحو منطقة “المطلة” في الجليل الأعلى، مما أبقى الجبهة الشمالية في حالة استنفار قصوى.
قصف بندر عباس وأصفهان
في العمق الإيراني، لم تتوقف الانفجارات في سماء العاصمة طهران وأصفهان، حيث استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية.
وأفاد محافظ هرمزجان بوقوع هجوم عنيف على منطقة سكنية في مدينة “بندر عباس” أدى لتدمير مبنى بالكامل، فيما تسببت الغارات على أحياء جنوب شيراز في مقتل طفلين شقيقين.
وصفت وسائل اعلام إيرانية تلك الهجمات بالانتقامية لتعويض الخسائر التي لحقت بالقواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة نتيجة القصف الإيراني المركز.
شروط طهران لوقف القتال
سياسياً، بدأت ملامح الموقف الإيراني تتبلور بشأن سيناريوهات التهدئة، حيث نقلت قناة “برس تي في” عن مسؤول رفيع أن طهران حددت خمسة مطالب غير قابلة للتفاوض لأي وقف لإطلاق النار.
وتصدرت هذه المطالب ضرورة إدراج الجبهة اللبنانية في أي اتفاق شامل مع واشنطن وتل أبيب، بالإضافة إلى إلزام الأطراف المعتدية بدفع تعويضات مالية ضخمة مقابل خسائر البنية التحتية الإيرانية.
وتأتي هذه المطالب في وقت يرى فيه المحللون أن الفجوة لا تزال واسعة بين الرغبة في إنهاء الحرب وبين الواقع الميداني الذي يزداد تعقيداً مع كل موجة صواريخ جديدة.


