عززت إيران من تعاونها الوثيق مع الصين وذلك لتنشيط طرق التجارة البرية كبديل جزئي عن المسارات البحرية، في محاولة لتخفيف الضغط على صادراتها النفطية وتدفقاتها التجارية، والحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي خلال الحرب في ظل استمرار الحصار الأمريكي علي موانئ ايران .
أفادت تقارير حديثة وفقا لتقرير لمركز أمد للدراسات السياسية بزيادة ملحوظة في حركة قطارات الشحن بين الصين وإيران منذ أبريل، حيث ارتفع عدد الرحلات من مرة أسبوعيا إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام، مع امتلاء الحجوزات بالكامل خلال مايو، ما يعكس تسارعا في استخدام هذا المسار.
مسار النقل
ومة المهم هنا الإشاارة إلي أن مسارات النقل خصوصا القطارات تنطلق من مدينة شيآن الصينية إلى طهران، مرورا بكازاخستان وتركمانستان، وتحمل في الغالب سلعًا صناعية واستهلاكية، مثل المولدات الكهربائية والإلكترونيات ومكونات السيارات، وهي مواد حيوية لاستمرار الاقتصاد الإيراني في ظروف الحرب.

وبحسب التقرير لا يقتصر التحول على السكك الحديدية، إذ وسعت إيران أيضا النقل البري عبر الشاحنات من خلال باكستان وتركيا، واستقبلت شحنات من روسيا عبر بحر قزوين، كما فعّلت باكستان ممرات عبور جديدة عبر الأراضي الإيرانية لدعم هذه الشبكة.
ولاينبغي هنا تجاهل أن ذه الطرق لا تهدف إلى تعويض صادرات النفط البحرية، بل إلى ضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية مثل الغذاء والمعدات وقطع الغيار، بما يسمح بإبقاء الاقتصاد يعمل ومنع حدوث شلل داخلي خلال فترة الحصار.
قيود النفط
وفي هذا السياق يبقى نقل النفط برا محدودا للغاية، إذ كانت إيران تصدر أكثر من مليون برميل يوميا إلى الصين قبل الحرب، في حين أن عربة القطار لا تحمل سوى بضع مئات من البراميل، ما يجعل تعويض الكميات البحرية عبر السكك الحديدية غير واقعي لوجستيا.
وتساعد هذه الشبكات البرية إيران على تجنب سيناريو امتلاء مخازن النفط وتوقف الإنتاج، عبر تصريف جزئي للفائض وتأمين الإمدادات، وهو ما يمنحها وقتا إضافيا للصمود في مواجهة الحصار الأميركي المتصاعد.

في النهاية، لا تمثل الطرق البرية بديلا عن مضيق هرمز بقدر ما تشكل “صمام أمان” مؤقتا، يهدف إلى إظهار قدرة إيران على التكيف والاستمرار تحت الضغط، بينما تحاول الولايات المتحدة فرض خنق اقتصادي يدفع طهران إلى تقديم تنازلات
الهليوم واشباه الموصلات أبرزضحايا هرمز
من ناحية اخري اكدت تقاري دولية أن صادرات غاز الهيليومتعدد اكبر المتضررين من اغلاق مضيق هرمز فالهليوم ليس سلعة يمكن تخزينها بسهولة أو تعويضها بسرعة. إذ يحتاج إلى شروط نقل دقيقة جدًا، ويُشحن في صورة سائلة بدرجات حرارة منخفضة للغاية، ما يجعل تعويض النقص فيه بطيئًا ومكلفًا، ويجعل أي انقطاع فيه أكثر حدة من أزمات السلع التقليدية.
وكذلك يعد القطاع الأكثر عرضة للتأثر هو أشباه الموصلات، لأن تصنيع الرقائق يعتمد على الهيليوم في مراحل دقيقة من التبريد والتنقية وإزالة الشوائب. ومع تسارع الطلب العالمي على الرقائق، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، تصبح أي أزمة في الهيليوم أزمة أوسع تطال تكاليف التكنولوجيا وسلاسل الإنتاج العالمية.
ومن الثابت القول :ما تكشف عنه أزمة الهيليوم هو أن العالم لم يعد يعتمد فقط على الطاقة، بل على مجموعة ضيقة من المواد الاستراتيجية التي يمكن أن تتحول سريعًا إلى نقاط اختناق. ومع بقاء مضيق هرمز تحت ضغط سياسي وأمني، فإن أي تعطّل فيه لا يصيب الخليج وحده، بل يمتد أثره إلى الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي كله.


