من عجائب التأمين الصحي إلزام صاحب المعاش بتجديد كارنيه التأمين كل سنة، بينما الدفتر هو الدفتر ولا يتغير فيه شيء، وكل المطلوب توقيع موظف في الصفحة الأولى بأنه تم التجديد.
الأزمة هنا أن المواطن مطالب يدفع رسوم، ليستخرج «برنت» من التأمينات، ويذهب إلى التأمين الصحي، ويقف في الزحام، ثم يدفع رسوما أخرى ويحصل في النهاية على توقيع وختم بالتجديد بعد العذاب الأليم.
ونتعجب لماذا يُطلب من رجل كبير السن في مرحلة حرجة من حياته مع أمراض مزمنة قد تمنعه من الحركة والازدحام، وأن ينتقل من جهة إلى أخرى لإثبات معلومة موجودة أصلًا في أجهزة الدولة على الكمبيوتر ولا تحتاج أثباتا،
ولماذا لا يكفي الرقم القومي أو الرقم التأميني للتأكد من استمرار استحقاق صاحب المعاش للخدمة، ويمكن تحصيل الرسوم بطريقة إنسانية في أثناء عرضه للعلاج.
هل فقدنا العقل مع كبار السن؟
فإن التجديد مرهق مع من لا يفهم أو يرحم، كما صرف كثيرا من الناس عن الاشتراك في التأمين لاعتقادهم أنه بلا فائدة في الكشف والعلاج،
فالمشكلة لا تتوقف عند تجديد الدفتر، وبرغم أن اعتمادات التأمين الصحي نحو 35 مليار جنيه،
إلا أنها لا تكاد تكفي المستشفيات والعيادات التابعة للهيئة نتيجة تكدس أعداد هائلة من المترددين يومياً من معاشات وموظفين وطلاب مع عذاب طول الانتظار للكشف أو إجراء عمليات جراحية.
وبذلك يفاجأ المريض بنقص في الأدوية المطلوبة لعلاجه في مشكلة خاصة بأصحاب الأمراض المزمنة الذين لا يمكن الاستغناء عن العلاج الذي يساوى حياتهم،
أو لصرف أدوية ليس لها تأثير علاجي كاف، مما يضطر المرضى لشرائها على نفقتهم الخاصة.
وهناك أيضا مشكلة تركيز الخدمات والتجهيزات في المدن الكبرى فقط وإغفال الوحدات بالقرى والمشكلة المعقدة الأخرى أن الوزارة فرضت تسعيرة للكشف الطبي المنزلي بـ 1500 حتى للمعاشات ممن لا يملكون ثمن طعامهم وعلاجهم،
وحددت هذا المبلغ مقابل الزيارة المنزلية للمشترك في التأمين الصحي، من طبيب استشاري وسيارة مجهزة للكشف وغيرها.
ونتساءل إذا كان المواطن دفع اشتراك التأمين الصحي طوال سنوات عمله، فلماذا تكون الزيارة المنزلية برسوم عند احتياجه إليها خاصة المرضى ممن لا يستطيعون الحركة،
مما ينفى رحمة التأمين بمرضاه أو تحسين العمل لخدمة المشترك أو زيادة الخدمات المتناسبة مع ظروف المرضى، خاصة وأن التأمين الصحي مؤسسة ضخمة فالمطلوب زيادة مستوى الخدمة والموارد، وتبسيط الإجراءات، والمحاسبة عن سوء الخدمة حتى يشعر المواطن بالتطوير في العلاج والرعاية الصحية الحقيقية شبه المنعدمة.
ماذا تفيد الوزارة بتعذيب صاحب المعاش أو الموظف باستخراج أوراقً من التأمينات ليقدمها للتأمين الصحي، ثم الطوابير للتوقيع وختم يمكن أن تتم إلكترونيًا، فالمريض العاجز عن الحركة مضطر لدفع مبلغ كبير ليحضر الطبيب.
ليت مسئولي التأمين الصحي يؤمنون بأنه ليس دفتر ورسوم وختم بل حق للمواطن الذي دفع اشتراكه طوال سنوات عمله، وأصبح اليوم في أشد الاحتياج لهذه الخدمة واحترام سنه ومرضه وظروفه.
ارحموا أصحاب المعاشات..
واربطوا التأمينات بالتأمين الصحي بدلا من اللف والدوران، واجعلوا التكنولوجيا في خدمة المريض، لا المريض في خدمة الورق. لأن البيانات الأحدث يمكن التعامل معها مباشرة. لحل مشكلة إجراءات وعذابات التجديد السنوي بهذا المستوى المتخلف.







