في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة العلاقة بين الدين والدولة في القارة العجوز، انتقلت العواصم الأوروبية الكبرى من مرحلة “التحذير السياسي” إلى “التنفيذ القانوني” الصارم في ملف إدارة الشأن الإسلامي، وسط مساعٍ حثيثة لقطع خيوط التأثير الأجنبي على الجاليات المسلمة.
تشهد ألمانيا نقاشاً سياسياً متصاعداً حول تشديد الرقابة على التمويل الخارجي للمؤسسات الدينية، خصوصاً بعض المساجد والمراكز الإسلامية.
وتأتي هذه التطورات امتداداً للاستراتيجية التي رسمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه الشهير بمدينة “ليه مورو”، حين صرح بأن “الإسلام يمر بأزمة في كل أنحاء العالم”. هذا التصريح لم يظل حبيس المنابر، بل تحول إلى “قانون تعزيز مبادئ الجمهورية” الذي دخل حيز التنفيذ الفعلي، فارضاً رقابة مالية مشددة على المساجد، ومنهياً رسمياً في عام 2024 نظام “الأئمة المبتعثين”.
ألمانيا على الخط: “ضريبة المسجد” والشفافية
إنهاء التبعية: البدء التدريجي في وقف استقدام الأئمة التابعين لمنظمات خارجية (مثل ديتيب التركية).
التوطين الأكاديمي: دعم مراكز التكوين المحلية لإنتاج أئمة يتقنون اللغة الألمانية ومندمجين في النسيج الثقافي للبلاد.
الرقابة المالية: مقترحات لإلزام الجمعيات الدينية بالكشف عن سجلاتها المالية تحت طائلة الإغلاق.
يُقدر عدد المسلمين في ألمانيا لعام 2025/2026 بنحو 5.5 الي 6 ملايين نسمة، وهو ما يمثل حوالي 6.6% إلى 7% من إجمالي سكان البلاد.
أما بالنسبة للمساجد وأماكن الصلاة
الإجمالي التقديري: يوجد في ألمانيا ما بين 2,750 إلى 3,000 مسجد ومصلى.
المساجد الكبرى: من بين هذا العدد، هناك نحو 230 إلى 350 مسجداً فقط مصمماً بطراز معماري إسلامي واضح (بقباب ومآذن)، بينما الغالبية العظمى هي عبارة عن “مصليات” أو مراكز دينية تقع ضمن مبانٍ عادية أو مناطق صناعية.
أماكن التركز: يعيش غالبية المسلمين في ألمانيا الغربية سابقاً وفي العاصمة برلين، وتحديداً في ولايات: شمال الراين-وستفاليا، بادن-فورتمبيرغ، وبافاريا.
الجنسيات والأصول: تشكل الجالية ذات الأصول التركية الكتلة الأكبر (حوالي 45%)، تليها الجاليات العربية (بنسبة 27%) التي شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بسبب موجات اللجوء، ثم الجاليات من جنوب شرق أوروبا وإيران وأفغانستان.
تحذر منظمات حقوقية من أن أي إجراءات يجب أن تحافظ على حرية الدين المكفولة في الدستور الألماني.
والسؤال المطروح في النقاش الأوروبي:
كيف يمكن تحقيق التوازن بين حرية المعتقد وحماية النظام الديمقراطي؟






