أصدر قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة حكماً بالسجن لمدة 60 عاماً بحق سمير عثمان الشيخ (74 عاماً)، المسؤول الحكومي السوري السابق الذي ترأس سجن دمشق المركزي (سجن عدرا) في المخلوع البائد بشار الأسد.
وذلك عقب إدانته من قبل هيئة محلفين بتهم تتعلق بالتآمر لارتكاب التعذيب وممارسة انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين.
تفاصيل الإدانة
جاء الحكم الذي أصدره القاضي الاتحادي هيرنان فيرا في مدينة لوس أنجلوس ليتوج مساراً قضائياً بدأ منذ توجيه الاتهامات للشيخ في عام 2024.
وأوضحت وزارة العدل الأمريكية أن المتهم، الذي شغل مناصب رفيعة في الأجهزة الأمنية وترأس سجن عدرا بين عامي 2005 و2008.
وأدين المتهم بأربع تهم تتعلق بالتعذيب وإصدار أوامر لمرؤوسيه بإلحاق أذى جسدي ونفسي بليغ بالسجناء لقمع المعارضة، فضلاً عن المشاركة الشخصية في بعض تلك وقائع.
كما شملت الإدانة تقديم معلومات كاذبة لسلطات الهجرة والاحتيال للحصول على الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) ومحاولة نيل الجنسية الأمريكية، ليصبح بذلك أعلى مسؤول سابق في نظام الأسد يحاكم ويدان بشخصه خارج الأراضي السورية، متجاوزاً طلب فريق دفاعه الذي طالب بعقوبة لا تتعدى خمس سنوات.
ترسيخ الاختصاص القضائي
يحمل الحكم الصادر بحق سمير عثمان الشيخ دلالات حقوقية وسياسية مفصلية، إذ يكرس مبدأ الولاية القضائية العالمية ويُوجّه رسالة صارمة بشأن عدم سقوط جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة بالتقادم.
إن محاكمة كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية السابقة أمام المحاكم الغربية تُسهم في تثبيت وثائق الإدانة التاريخية والتأسيس لمسار عدالة انتقالية شاملة في مرحلة ما بعد نظام الأسد.
وتتوقف استدامة هذه الملاحقات على مستوى التنسيق بين المنظمات الحقوقية والأجهزة القضائية الدولية للكشف عن الفارين والمتورطين في جرائم الحرب وتتبع أثرهم حول العالم.
خطوة فارقة
يمثل الحكم بالسجن 60 عاماً على رئيس سجن عدرا السابق خطوة فارقة في مسار إنصاف ضحايا الانتهاكات والتعذيب في سوريا.
وإن إدانتهم أمام القضاء الدولي تؤكد أن غياب السلطة أو تغير الخرائط السياسية لن يحمي المتورطين من الجرائم ضد الإنسانية، بما يعزز الجهود الدولية الرامية لمكافحة الإفلات من العقاب وإرساء قواعد العدالة وسيادة القانون.