أَمِنتُ الزَمانَ وَالزَمانُ خَؤونُ/
لَهُ حَرَكاتٌ بِالبِلى وَسُكونُ/
رُوَيدَكَ لا تَستَبطِ ما هُوَ كائِنٌ/
أَلا كُلُّ مَقدورٍ فَسَوفَ يَكونُ/
سَتَذهَبُ أَيّامٌ سَتَخلُقُ جِدَّةٌ/
سَتَمضي قُرونٌ بَعدَهُنَّ قُرونُ/
سَتَدرُسُ آثارٌ وَتَعقِبُ حَسرَةٌ/
سَتَخلو قُصورٌ شُيِّدَت وَحُصونُ/
سَتُقطَعُ آمالٌ وَتَذهَبُ جِدَّةٌ/
سَيَغلَقُ بِالمُستَكثِرينَ رُهونُ/
سَتَنقَطِعُ الدُنيا جَميعاً بِأَهلِها/
سَيَبدو مِنَ الشَأنِ الحَقيرِ شُؤونُ/
وَما كُلُّ ذي ظَنٍّ يُصيبُ بِظَنِّهِ/
وَقَد يُستَرابُ الظَنُّ وَهوَ يَقينُ/
يَحولُ الفَتى كَالعودِ قَد كانَ مَرَّةً/
لَهُ وَرَقٌ مُخضَرَّةٌ وَغُصونُ/
نَصونُ فَلا نَبقى وَلا ما نَصونُهُ/
أَلا إِنَّنا لِلحادِثاتِ نَصونُ/
وَكَم عِبرَةٍ لِلناظِرينَ تَكَشَّفَت/
فَخانَت عُيونَ الناظِرينَ جُفونُ/
نَرى وَكَأَنّا لا نَرى كُلَّ ما نَرى/
كَأَنَّ مُنانا لِلعُيونِ شُجونُ/
وَكَم مِن عَزيزٍ هانَ مِن بَعدِ عِزَّةٍ/
أَلا قَد يَعِزُّ المَرءُ ثُمَّ يَهونُ/
أَلا رُبَّ أَسبابٍ إِلى الخَيرِ سَهلَةٌ/
وَلِلشَرِّ أَسبابٌ وَهُنَّ حُزونُ/
—————————–
– إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية.
(747م – 826م)
– من فطاحل الشعراء العرب
– شاعر مُكثر، سريع الخاطر، كان ينظم المئة والمئة والخمسين بيتاً في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل.
– جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البَر، ما وجد من (زهدياته) وشعره في الحكمة والعظة، وما جرى مجرى الأمثال، في مجلد، منه مخطوطة حديثة في دار الكتب بمصر،
– وُلد في (عين التمر) بقرب الكوفة سنة 747م، ونشأ في الكوفة، وسكن بغداد ومات بها سنة 826م
– كان في بدء أمره يبيع الجرار فقيل له (الجرّار) ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم، وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك المهدي العباسي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل أو يقول الشعر! فعاد إلى نظمه، فأطلقه.


