تتجه الأنظار غداً إلى العاصمة السعودية التي تحتضن اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـ “اتفاق مكة” بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان.
يهدف الاجتماع الى الانتقال بالتحالف الثلاثي من الأطر السياسية إلى الآليات التنفيذية، بالتزامن مع دخول الصراع في اليمن مرحلة التصعيد الشامل.
بناء الهياكل الدائمة للتحالف
يبحث الاجتماع تأسيس الدعم التنظيمي والدفاعي الدائم للتحالف عقب تفاهمات سبتمبر السابقة، والتي ركزت على التكامل الميداني، والتنسيق الاستخباري، والتعاون التسليحي لحماية الأراضي والسيادة السعودية.
مسارات متوازية للتعاطي مع اليمن
تتزامن الاجتماعات الهيكلية مع إطلاق الحكومة اليمنية حملة عسكرية واسعة ضد الجماعة الحوثية، وسط طرح إيراني نقله الطرف الباكستاني لفتح قنوات تواصل سياسي، مما يضع التحالف أمام خياري الحشد وتجسير الدبلوماسية.
حدود الموقف العسكري لتركيا
تلتزم أنقرة بمساندة متطلبات الرياض الدفاعية وتطوير قدراتها الذاتية دون الإعلان عن انخراط قتالي بري مباشر باليمن، مؤكدة رؤيتها للاتفاق كمنظومة أمن إقليمية مستدامة وليست مجرد قوة تدخل مباشر.
دبلوماسية إسلام آباد والتوازن
تتمسك باكستان بتقديم الدعم الأمني الكامل للرياض مع الإبقاء على قنوات الاتصال المفتوحة مع طهران، تفادياً لخلق اصطفاف إقليمي حاد وتغليباً للحلول السياسية والتفاوضية.
قراءة مراكز البحث الدولية
تحذر التحليلات الاستراتيجية من أن تباين التهديدات الحاكمة للمشاركين قد يتباطأ بمسار التحالف كاملاً، في حين تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن القوة الثلاثية تهدف لبناء ردع إقليمي مستقل دون استهداف مباشر لتل أبيب.
وأفادت وكالة فرانس برس بانطلاق جولة المباحثات الدفاعية بالرياض لتأسيس الأمانة العامة الدائمة لـ “اتفاق مكة” وتحديد مجالات الاستجابة المشتركة.
وأبرزت وكالة رويترز الأبعاد الاستراتيجية للشراكة الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان لتأمين خطوط الملاحة بالبحر الأحمر وحماية المنشآت الحيوية.
وشددت وكالة الأنباء السعودية (واس) على التزام الشركاء بتبادل المعلومات وتكامل المنظومات الدفاعية لمواجهة التهديدات الأمنية المباشرة.
الردع المؤسسي وتعقيدات الميدان
يضع اجتماع الرياض تفعيل اتفاق مكة تحت اختبار حقيقي للتحول من مظلة التضامن السياسي إلى قوة عملانية محددة المعالم.
وتتوزع التحديات المباشرة أمام التحالف بين صياغة تعريف دقيق لمفهوم “الدفاع المشترك” ومدى امتداده جغرافياً، وبين التعامل مع الحراك الميداني في اليمن ومعادلات التوازن الدقيقة مع إيران.
إن قدرة الرياض وأنقرة وإسلام آباد على التوفيق بين متطلبات الحماية السيادية وبين فتح ثغرات للحلول التفاوضية ستحدد القيمة العملية للتحالف، وتبين ما إذا كان سيغدو مركز ثقل أمني مستدام أم مجرد إطار للتنسيق الاستراتيجي المحدود.