تشهد السعودية إعادة تموضع إقليميًا كبيرًا، إذ تتخلى عن السعي إلى شرق أوسط مندمج قائم على اقتصاد معرفي مزدهر، وتعيد إحياء خطاب المملكة القديم ضد “الصهيونية” وبما يميل إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وقد ذهبت السعودية بحسب تقرير لمجلة”ناشيونال انترست ” الأمريكية الأسبوع الماضي إلى حدّ الضغط على الرئيس دونالد ترامب لتجنيب النظام الإيراني—خصم الرياض اللدود منذ عام 1979
. وجاء ذلك بعد افتراق السعودية عن دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية اليمن.

فقد شنّ سلاح الجو السعودي ضربات استهدفت أصولًا إماراتية، ومهّد الطريق أمام حلفائه اليمنيين—ولا سيما حزب الإصلاح المرتبط بالإخوان المسلمين—للتوسع جنوبًا باتجاه عدن.
لكن ذلك لم يكن بحسب التقرير الذي ترجمته جريدة الأمةالإليكترونية”سوى قطعة واحدة من أحجية إعادة التموضع السعودي ففي السودان، تخلّت الرياض عن “خطة الرباعية” التي كانت قد وقّعت عليها، والتي نصّت على أن يلتزم الجنرالان المتحاربان—عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، ومحمد دقلو “حميدتي”، قائد قوات الدعم السريع—بوقف إطلاق في السودان، النار وتسليم البلاد إلى قيادة مدنية..
وفي نفس السياق قالت السعودية إنها ستموّل شراء البرهان أسلحة باكستانية بقيمة 1.5 مليار دولار، في خرقٍ لحظر عالمي على تصدير السلاح إلى السودان.
. ومثل حميدتي، يخضع البرهان لعقوبات أميركية، وهو متحالف مع الحركة الإسلامية السودانية وميليشياتها.

وقد ظهر غضب الرياض على خلفية اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، فصبّت جام غضبها على الإمارات، متهمةً البلدين بتنفيذ “مشروع صهيوني” يهدف إلى تقسيم الدول العربية والإسلامية لإضعافها والسيطرة عليها.
ومن جانبهم بدأ كتّاب سعوديون—وجميعهم يعكسون وجهة نظر الحكومة—بالقول إن التطبيع بين المسلمين واليهود مستحيل ما لم يغيّر أحد الطرفين قناعاته ويعتنق دين الآخر. وورد في افتتاحية لصحيفة “الرياض” اليومية: “أينما حضرت إسرائيل حلّ الخراب والدمار.
وتابع الكتاب السعوديون قولهم إسرائيل تتبع سياسات لا تعبأ بالقانون الدولي، ولا تعترف بحقوق الإنسان، ولا تحترم سيادة الدول أو سلامة أراضيها، فيما تعمل على استغلال الأزمات والصراعات لتعميق الانقسامات”.
ولم يقتصر الإعلام السعودي على مهاجمة إسرائيل، بل هاجم أيضًا أميركا، وهو أمر غير مألوف حتى لدى حكومات إسلامية مثل قطر وتركيا، التي تحاول الإشادة بعلاقاتها مع أميركا في الوقت الذي تهاجم فيه الدولة اليهودية، على أمل الفصل بين الحليفين.

