تواجه الموازنات العامة في الدول المعتمدة على ريع الطاقة – مثل العراق نموذج – تحديات تمويلية مستمرة تفرض عليها الموازنة بين الاقتراض المحلي وضبط النفقات، مما يضع السياسات النقدية والمالية أمام اختبار حقيقي لضمان الاستقرار الاقتصادي وتفادي تراكم الأعباء المستقبلي.
قفزة المديونية
سجلت المؤشرات النقدية الصادرة مساء امس صعوداً لافتاً في حجم الالتزامات المالية المحلية للعراق، لتلامس عتبة ستة وتسعين تريليون دينار عراقى بنهاية أبريل الجاري، بنمو تجاوز خمسة بالمئة مقارنة ببيانات ديسمبر المنصرم.
المركزي العراقي
كشفت جداول البنك المركزي عن ارتقاء ديون وزارة المالية لصالح البنك إلى نحو ستة وخمسين تريليون دينار بحلول نهاية أبريل الماضي، لتمثل بذلك الحصة الكبرى والكتلة الأضخم ضمن هيكلية مكوّنات المديونية الداخلية.
تراجع موازٍ
في المقابل، شهدت القروض انخفاضاً ملحوظاً لتهبط إلى قرابة عشرين تريليون دينار، كما تراجعت قيمة السندات الحكومية لتبلغ عشرة تريليونات دينار، فيما حافظت حوالات الخزينة على استقرارها السعري عند ثمانية تريليونات دينار.
حدود آمنة
رغم هذا الصعود، طمأن البنك المركزي الأوساط المالية مؤكداً أن النسبة الإجمالية للدين العام إلى الناتج المحلي لم تتخطّ 43%، وهي مرتبة تصنّف عالمياً ضمن الحدود المعتدلة والآمنة التي لا تهدد الاستقرار المالي.
تمويل الإنفاق
يتزامن اتساع التمويل الداخلي مع مساعي الحكومة البغدادية لتأمين النفقات العامة وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، في ظل تذبذب أسواق النفط العالمية وتصاعد التحديات التمويلية التي تواجه خطط التنمية والمشاريع الاستثمارية المجدولة.
انكماش خارجي
على صعيد مغاير، أظهرت البيانات الرسمية انكماشاً تدريجياً في فاتورة الدين الخارجي لتستقر عند واحد وخمسين مليار دولار، مواصلةً اتجاهها النزولي التراكمي بمقدار مليارين ومئة مليون دولار على مدار العامين الماضيين.
تغطية العجز
أوضح البنك أن العجز الفعلي المحقق بموازنات السنوات الثلاث الأخيرة بلغ خمسة وثلاثين تريليون دينار فقط، تمت تغطيته محلياً، مشيراً إلى أن الاقتراض الفعلي لم يتجاوز 18.2% من حجم العجز الكلي المقدر بالموازنات.
ويظهر في الختام أن لجوء العراق للاقتراض الداخلي يمثل أداة مالية مرنة نجحت في احتواء العجز التمويلي دون الإخلال بالمؤشرات الاقتصادية الكلية؛ مما يثبت ايجابية التغطية المحلية، ويجعل صيانة هذا الاستقرار رهناً باستدامة أسواق الطاقة وتطوير الروافد غير النفطية.






