فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النار على قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وقائده كيفن وارش، مستنكراً المسار التشديدي الذي اتخذه المؤسسة النقدية لمواجهة موجة التضخم المستمرة.
وعبر ترامب من خلال منشورات مكثفة عن استيائه الشديد من قرار رفع الفائدة، محذراً من أن هذه السياسة تضر بالنشاط الاقتصادي وتزيد من كلفة الدين العام.
مطالب ترامب
دعا ترامب عبر منصة «تروث سوشال» إلى خفض سريع ودراماتيكي لأسعار الفائدة لتصل إلى مستويات 1% أو أدنى من ذلك، مبرراً موقفه بالمتانة الاستثنائية التي يتمتع بها التصنيف الائتماني للولايات المتحدة مقارنة بغيرها من الدول.
وفي طرح جديد، ربط الرئيس الأمريكي بين كلفة الاقتراض المرتفعة وبين اتساع الفجوة في الميزان التجاري، واصفاً العجز بأنه خسارة صريحة تنجم عن تحمل واشنطن لأعباء مالية عن بقية الشركاء تجارياً.
وجدد ترامب تلميحاته السابقة بشأن احتمالية قطع روابط التجارة مع البلدان التي تحقق فائضاً على حساب بلاده إذا لم تتراجع القيادة النقدية عن موقفها الصارم.
وعلى الرغم من حجة النقد، أشار ترامب في حديث لاحق للصحفيين إلى أنه لا يزال يولي ثقته لكيفن وارش كخيار لقيادة المركزي خلفاً لجيروم باول.
مبررات الاحتياطي
جاء التوتر المتصاعد عقب تصويت كافة أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع لصالح زيادة أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتستقر في النطاق ما بين 3.75% و4.00%.
وفي تعقيبه الصحفي، جادل كيفن وارش بأن هذا الإجراء يمثل خياراً حكيماً ومسؤولاً لا مفر منه، لافتاً إلى أن المعدلات التضخمية لا تزال مرتفعة بنسب تقلق الأسواق وتستدعي التدخل الحاسم لحماية القدرة الشرائية ومنع تفاقم الضغوط السعرية على المدى الطويل.
استقلالية الفيدرالي
يعكس السجال المتجدد بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي اختباراً حقيقياً لاستقلالية المؤسسات النقدية في مواجهة الرغبات السياسية الشائعة قبل الاستحقاقات الانتخابية.
إن قرار كيفن وارش بالرفع الفوري للسياسة النقدية يظهر أولوية مكافحة التضخم الناجم عن صعود أسعار الطاقة والاضطرابات الملاحية، حتى لو تسبب ذلك في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية.
وتتوقف قدرة الفيدرالي على الاستمرار في مساره المستقل على مدى تصاعد الضغوط التضخمية واستجابة الأسواق، وسط كلفة سياسية واقتصادية متزايدة قد تشكل محور الصراع الجيواقتصادي الداخلي خلال المرحلة المقبلة.
حجم التعارض
في النهاية، تبرز الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس ترامب للبنك المركزي حجم التعارض بين متطلبات السياسة النقدية الهادفة لضمان الاستقرار السعري، وبين التطلعات السياسية الساعية لتحفيز النمو عبر خفض الفائدة.
وإن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمات الطاقة والتجارة سيبقي العلاقة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الاتحادي في حالة شد وجذب دائمين، مما يضع استقلالية الفيدرالي وقدرته على ضبط الأسواق على المحك وسط ظروف اقتصادية ودولية دقيقة.