تلكَ المَسَافةُ بينَ الجَهْدِ والحَاصِلْ
هِيَ المَسَافَةُ بَيْنَ الحَقّ والبَاطِلْ
وَكُلّ مَنْ يَتَمَطَّى كَيْ يُوَسِّعَهَا
فَإنَّهُ مُجْرِمٌ كَاللِّصّ وَالقَاتِلْ
هُمْ يَسرقُونَ سنينَ العُمر مِنْ بَشَرٍ
جَميعُ أحلَامِهمْ مَخْتُومَةٌ آجِلْ
يُصَارعُونَ جِبَالَ المَوْجِ مُذْ وُلِدُوا
وَيَرحَلُونَ ولمَّا يلمَحُوا السَّاحِلْ
يَمْشِي الرَّبيعُ حزينًا في حَدَائِقِهِمْ
يُخفي مَدَامِعَهُ عن وَردِهَا الذَّابِلْ
العَجْزُ يَقْتُلُ آمَالًا تُراودُهُمْ
والعَزْمُ يَهْمِسُ في آذَانِهِمْ حَاوِلْ
لَمْ تَكْتَمِلْ بَسْمَةٌ فِي وَجْهِهِمْ عَبَرَتْ
وَحُزْنُهُمْ دَائِمًا في قَلْبِهِمْ كَامِلْ
مَا نَافَقُوا اللَّيْلَ كَيْ يُبدِي لَهُمْ قَمَرًا
أوْ سَاوَمُوا قَمَرًا عَنْ لَيْلِهمْ غَافِلْ
لَمْ يُحْنِ ظَهْرًا لَهُمْ إلَّا إذَا مَرِضُوا
مَهْمَا ترَاكَمَ مَا لَا يَحمِلُ الكَاهِلْ
وقَد يُقالُ هُمُ الجُّهَّالُ في زَمَنٍ
والظُّلْمُ إن شِئْتَ إنْصَافًا هُوَ الجَاهِلْ
تلكَ الجرائمُ تزهُو في مَدِينتنَا
مُذْ صَارَ مُختَلِطًا بالحابلِ النَّابِلْ
يُحَقّقُونَ مع اللا كانَ إذْ وَقَعَتْ
وَيَعلَمُونَ يَقِينًا مَنْ هُوَ الفَاعِلْ


