رأينا جميعاً حجم الاختراقات الهائل لإيران وبعض الجهات المتحالفة معها، كما شاهدنا الآثار والنتائج الفادحة لتلك الاختراقات، والتي يفرح بها البعض دون أن يحاول الاعتبار.
فإيران والحزب في جنوب لبنان تكبدا كل تلك الخسائر لأنهما يملكان مشروعاً إقليمياً ودولياً يناطحان فيه القوى العظمى وحليفتها دولة ردغة الخبال، وهذا المشروع ذو شقين؛ نووي وعسكري، تعمل عليه عقول شبكة من العلماء والقادة منذ نصف قرن من الزمان تقريباً!
ومن الطبيعي أن تكون الاختراقات مدمرة في هذه الحالة، فالقادة هم أعمدة مشروع وهي قيادات ذات وزن مؤثر في عجلة الصراع، والمعلومات تكشف خبايا وتفاصيل عسكرية مؤثرة في حال تحديدها، وبالتالي القدرة على تدميرها والتعامل الاستباقي معها للحد من تأثيرها.
رغم أنه من الواضح سرعة التعافي النسبي لإيران وحزب جنوب لبنان؛ رغم الهزيمة القريبة، والضربات الماحقة على كل المستويات، والضغوط الداخلية والدولية، وهذا في حد ذاته بدافعية نفس المشروع الذي يمتلكانه، فصاحب أي قضية يكافح لنصرتها وديمومتها، كما يمتلك من الجلد ما يلزم بالضرورة للحفاظ عليها، وإن عجز عن ذلك فقد أعدم بيده ذلك المشروع.
وفي حال بلداننا العربية فقد تكون الاختراقات أعمق وأكثر تغلغلاً، وقد وقعت الخسائر بسببها بالفعل وتقع كل يوم، من خلال التجريف الممنهج لمقدراتها، وسيطرة العدو على مفاصلها، وتفريغها من مكامن القوة والقدرة على الفعل؛ مما يعني أن أي صدام محتمل في المستقبل؛ لن يضيف شيئاً سوى كشف المستور على فضيحة تشبه 67 وربما أشد!
ذلك أنه لا يوجد من قادة هذه الدول والحكومات من يزعم أنه يقدم مشروعاً -أياً كان- كما أن القدرات العسكرية والتسليحية معروفة بحذافيرها، بل مصدرها هو نفس العدو والذي يمكنه التحكم بها والتعامل معها، بينما تتوجه كافة السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لخدمة مشاريع الأعداء وتمهيد الواقع لاستقبالها.






