أولا: (السلطة المطلقة فساد مطلق)، فحيثما وجدت السلطة، وجد الفساد، ذلك لأن العلاقة بين الفساد والسلطة كبيرة وعضوية، ومن هنا، لن تكون السلطة المطلقة إلا شرا مطلقا، ومن قديم الزمان وجد الغزالي أن هناك علاقة بين السلطة وادعاء الألوهية (ما علمت لكم من إله غيري) فرعون نموذجا.
ثانيا: (السلطة المقيدة فساد مقيد)، كلما نجح الإنسان في تقييد السلطة، نجح في تقييد الفساد، وكلما فشل في ذلك، فشل في تقييدها.
ثالثا: لأجل تقييد السلطة، لا بد من رفع الوعي السياسي للناس، فالعلاقة بين التقييد ووجود الوعي السياسي المرتفع ضرورة، ولهذا تجد في الولايات المتحدة حركة سياسية ترفض السلطة المطلقة لترامب، والسبب هو وجود الوعي السياسي المرتفع.
رابعا: السلطة قوة، والقوة من شأنها صناعة الطغيان، والطغيان هو تجاوز الحد، واستخدام القوة في غير ما وجه شرعي، فلا يمكن إيقاف الطغيان إلا بإيجاد قوة معاكسة له من الداخل والخارج، والوعظ لا يوقف الفساد السياسي، وإنما لا بد من صناعة القوة الفاعلة لإيقاف الطغيان السياسي.
خامسا: الطغيان السياسي له أسباب سياسية، والطغيان المالي له أسباب مالية، فلا طغيان بدون وجود أرضية مواتية له، ولا يتراجع الإنسان من الطغيان بالوعظ فقط كما ذكرت، وأخطر أنواع الطغيان حين يجتمع المال السياسي مع السياسة الحاكمة، حينها يكون الطغيان شرا مستطيرا
سادسا: هناك علاقة بين الطغيان والزوال، وكلما ازداد الطغيان عنفوانا، اقترب أكثر إلى الزوال.
سابعا: أزمة الإنسان في ثلاثية الطغيان، حين يصبح المال بلا حدود (قارون) نموذجا، والسلطة بلا سقف (فرعون) نموذجا، والعلم بلا أخلاق (الغرب السياسي) نموذجا.
ثامنا: الحل البشري في مشكلة الطغيان تكمن في ثلاثة: العلم المنبثق من الأخلاق والقيم (دولة سليمان) نموذجا، والمال الهادف لخدمة القيم والإنسان (عثمان) نموذجا، والسلطة الخادمة للإنسان والحضارة (الخلافة الراشدة) نموذجا.
تاسعا: السلطة أمانة، والحكم يدوم بالعدل، قاعدتان في الفقه السياسي عند ابن تيمية، فلا سلطة مطلقة، لأنها من الأمة وإليها (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، ولا حكم يدوم إلا بالعدل (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، فالبشرية اليوم تنتظر ثورة روحية وأخلاقية تنبثق من الوحي (سورة النساء، وسورة الحديد) نموذجا.
عاشرا: لا سلطة بدون قيادة، ولا حكم بدون قواعد، ولأجل تجاوز السلطة المطلقة فلا بد من قيود كثيرة، ولأجل تجاوز الفوضى فلا بد من سلطة تمنع ذلك، ولهذا قال ابن تيمية، لا بد من كتاب يهدي، ومن سيف يحمى، فالكتاب وحده لا يمنع الفساد، والسيف وحده لا يصنع المجتمع المتعايش والمتحضر، وكذلك نؤكد بأن السيف وحده يصنع مجتمعا منافقا، ولهذا يجب علينا كأمة ان نتحرك نحو صناعة الثراء الفكري، والدستوري لإيجاد مجتمع خلاق.
تلك هي القواعد العشرة في الفقه السياسي في هذا الزمن الصعب، وأعرف جيدا أننا نحتاج إلى الفهم الصحيح والهضم القوي للأفكار، كما نحتاج إلى تحويل النظريات إلى واقع معاش، فالعلم بدون تطبيق فلسفة باردة، والتطبيق بدون فهم وقراءة حركة عبثية بلا بوصلة.


