الأمة| اتفقت سوريا ولبنان على خطة موحدة لتطوير النقل والروابط السككية، وشكلت فريقاً فنياً مشتركاً للإشراف على العمل، حيث يسعى الجاران إلى تحسين التجارة والترابط الإقليمي.
تم التوصل إلى الاتفاق خلال محادثات في دمشق بين وزير النقل السوري ياروب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز الرسامني، وفقاً لوكالة الأنباء العربية السورية المعروفة باسم سانا.
يهدف هذا المخطط إلى تحسين فرص جذب المانحين الدوليين وتمويل مشاريع النقل المشتركة، مع إعادة إحياء شبكة السكك الحديدية التي ربطت البلدين تاريخياً. وأوضح بدر أن خط السكك الحديدية سيشكل جزءاً من شبكة إقليمية أوسع تمتد إلى الخليج، مما سيسهم في خفض تكاليف النقل وتحسين حركة التجارة.
وتسعى سوريا أيضاً للحصول على دعم دولي لشبكة سككها الحديدية. وفي فبراير/شباط، أعلنت وزارة النقل أنها اتفقت مع البنك الدولي على تخصيص 50 مليون دولار لمشاريع نقل حيوية، بما في ذلك تمويل شراء 15 قاطرة جديدة. كما يجري حالياً دراسة حول صيانة القاطرات الحالية. وناقش الجانبان أيضاً إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لإنشاء ممر لنقل الفوسفات.
ونقلت وكالة سانا عن بدر قوله في مؤتمر صحفي مشترك في مقر الوزارة بدمشق: “إن العمل المشترك مع لبنان يرسخ الأساس لإحياء خطوط السكك الحديدية بين البلدين”.
وقال بدر إن العمل على تطوير الروابط البرية والجسور بين سوريا ولبنان مستمر، ومن المتوقع أن يستأنف معبر العريضة الحدودي عملياته خلال الأسابيع المقبلة، رهناً بالتنسيق مع السلطات المختصة.
وصف مشروع خط السكة الحديد بأنه مشروع طويل الأجل يتطلب دراسات فنية مشتركة لتحديد المسارات ونقاط الربط والإجراءات الخاصة بعمليات السكك الحديدية عبر الحدود.
طرح تدريجي
وقال بدر إن شبكة النقل سيتم تطويرها على مراحل، حيث من المحتمل أن يتم بناء البنية التحتية للسكك الحديدية أولاً، ثم يتولى المستثمرون عمليات تشغيل القطارات وخدمات النقل في مرحلة لاحقة.
تستوعب المعابر البرية حاليًا معظم حركة المرور بين البلدين، ولا سيما معبر المصنع، مما يُسبب ازدحامًا للشاحنات والمسافرين. وأوضح بدر أن العمل جارٍ على قدم وساق لإعادة تأهيل الجسور المتضررة وإعادة فتح المعابر البرية لتخفيف الضغط.
وقال إن حركة البضائع عبر المصنع لم تتأثر.
الجانب اللبناني
قال رسامني إن تشكيل لجنة فنية متخصصة يُعد خطوة هامة نحو إنشاء خط سكة حديد موحد بين البلدين. وأضاف أن خطوط السكك الحديدية من شأنها دعم اقتصادات البلدين، وربط ميناء طرابلس بالمعابر الحدودية والمطار، مع إمكانية الوصول إلى سوريا والخليج والعراق وتركيا.
قال إن سوريا ولبنان تسعيان إلى إنعاش النمو الاقتصادي بعد سنوات عصيبة من خلال تطوير المعابر الحدودية، وخطوط السكك الحديدية، والبنية التحتية المشتركة للنقل، والموانئ. كما شدد على أهمية توسيع الاستثمارات المشتركة، لا سيما في تصنيع المنتجات الزراعية، وزيادة قيمتها للتصدير، وخلق فرص عمل.
الطريق إلى الحصول على التمويل المصرفي
في مقابلة مع صحيفة عرب نيوز، قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي جاسم أجاكا إنه خلال الأشهر الـ 18 المقبلة، يجب دراسة العديد من الجوانب حتى تنتقل مبادرة السكك الحديدية من دراسات التخطيط إلى مشروع قابل للتمويل وجاهز للحصول على تمويل من الجهات المانحة.
وقال: “ينبغي أن تركز الأشهر الستة الأولى على التنسيق القانوني، وتقييم الجدوى، ومراجعة الاتفاقيات الثنائية لمعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى تحديث، والتحقق من معايير الخدمات اللوجستية، ودراسة ظروف الأرض التي سيتم فيها مد السكك الحديدية، وتقدير العوائد المالية للمشروع”.
وأوضح أجاكا أن الأشهر الستة التالية يجب أن تغطي التصميم الهندسي التفصيلي، وتقييمات الأثر البيئي والاجتماعي، وتخطيط التكامل – ليس فقط بين لبنان وسوريا، ولكن مع الدول المجاورة أيضًا.
وأضاف: “ستقوم المرحلة النهائية بهيكلة المشروع كشراكة بين القطاعين العام والخاص، لأن الجهات المانحة عادة ما تعمل بهذا النموذج”.
شبكة الطرق والسكك الحديدية في سوريا
قال بدر إن سوريا تمتلك 45,349 كيلومتراً من الطرق المعبدة، منها 9,058 كيلومتراً من الطرق المركزية، و1,618 كيلومتراً منها طرق سريعة. كما يوجد في البلاد نحو 1,000 جسر، منها 86 جسراً متضرراً تحتاج إلى تقييم وإعادة تأهيل.
يمتدّ خطّ السكك الحديدية في سوريا لمسافة 2552 كيلومتراً، منها 1052 كيلومتراً عاملة، ويربط حلب وحماة وحمص ومناجم الفوسفات ودمشق بميناءي طرطوس واللاذقية على البحر الأبيض المتوسط. وأوضح بدر أن أكثر من نصف الشبكة لا يزال خارج الخدمة.
ارتفع عدد المركبات المسجلة من 2.57 مليون مركبة عام 2024 إلى 3.65 مليون مركبة عام 2026، أي بزيادة قدرها 42% تقريبًا. وتمتلك سوريا 42,348 شاحنة ثقيلة بحمولة تتجاوز 11 طنًا، منها 31,765 شاحنة يزيد عمرها عن 20 عامًا. وأوضح بدر أن تقادم أسطول الشاحنات يزيد من تكاليف النقل والوقود والصيانة.







