تتزايد المخاوف التحليلية من سيناريو محتمل يعيد توجيه مسار الحرب المفتوحة بالمنطقة، من مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى مواجهة إقليمية بين المملكة العربية السعودية وحركة «أنصار الله» (الحوثيين).
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات واضحة من خطورة انجراف المنطقة نحو فتنة مذهبياً وطائفية تُسهم في إشعار الجبهات الداخلية وتخدم القوى الخارجية دون تحقيق أي مكاسب استراتيجية لأطراف الصراع المحليين.
شائعات الاستهداف
ترافقت الميدانيات الأخيرة مع تداول أنباء وشائعات حول استهداف أماكن مقدسة، وهي الأنباء التي نفاها الحوثيون، وسط تحذيرات من استعمال هذه الروايات كأداة لاستثارة المشاعر والدفع نحو صراع سنّي-شيغي شامل.
وترى القراءات التحليلية أن هذا الشحن الإعلامي والمذهبي، المدار عبر منصات مختلفة، يهدف إلى إيجاد مبررات لفتح جبهات مواجهة جديدة بالمنطقة، بالتوازي مع التنديد بالتناقض في الموازين الأخلاقية والإعلامية التي تتعامل مع قضايا المقدسات والاستقرار الإقليمي.
المصالح الخارجية
تأتي مساعي تحويل الصراع إلى بيئة مذهبية متزامنة مع تفاهمات وتسريبات تفيد بصفقات تسليح ضخمة للجانب الإسرائيلي، تشمل تعاقدات مع الولايات المتحدة لشراء نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة تتجاوز زنة الواحدة منها الطن، والمخصصة لتعزيز الترسانة العسكرية الموجهة لدوائر الطوق الإقليمي.
ويُظهر هذا التوجه تسليحياً مكثفاً للكيان في الوقت الذي تُستنزف فيه طاقات وإمكانيات الأمة في صراعات بينية جانبية، مما يمنح القوى الدولية وعلى رأسها واشنطن وإسرائيل فرصة تحقيق أهدافها دون كلفة مباشرة.
مخاطر الفخ الطائفي
يعكس هذا المسار خطورة تحول إدارة الأزمات من المواجهة مع الأطراف الخارجية إلى حروب بالوكالة وصراعات مذهبية لا رابح فيها.
إن نقل مركز الثقل العسكري نحو مواجهة يمنية-سعودية جديدة يمثل استنزافاً كلياً لقدرات المنطقة، ويحقق استراتيجية شق الصف وحرف البوصلة عن الخطر الحقيقي المتمثل في إعادة تسليح الاحتلال الإسرائيلي.
وتتطلب المرحلة وتغليب صوت الحكمة من خلال وقف الشحن الإعلامي، والاعتماد على قنوات التفاوض والحوار السياسي وتقاسم السلطة وفق النموذج الدولية لإدارة النزاعات، لمنع الانزلاق إلى فخ الحرب المذهبية الجامعة.
الوعى الاستراتيجى
يظل الوعي الاستراتيجي وتوحيد الصفوف أمام العدو الحقيقي المخرج الوحيد لمنع سقوط المنطقة في مخططات التفكيك.
إن العودة إلى الرشد السياسي والتفاوض المباشر بين الأطراف الإقليمية يمثل الحصن الأساسي لحماية مقدرات الشعوب وتفويت الفرصة على المخططات التي تسعى لإشغال المنطقة بحروب داخلية مدمرة تعيد رسم خارطة النفوذ لصالح القوى الخارجية.