إنّ ما شاع وانتشر وبلغ خبره للعالَم -بلا استثناء- عن دين المؤتفكات لا جديد فيه، ولكن ما بلغته ثورة الاتصالات والتكنولوجيا التي تحفظ وتُسجّل وتعيد استرجاع حركته كل ثانية هي الأمر الزائد فقط؛ فهذا هو دين القوم الذي يتدين به الغرب اليوم، فلا هم يهود ولا هم نصارى على الحقيقة، وما أخذوه من تلك الديانات اليهوديّة والنصرانيّة فقط عقيدة المخلص الذي يزعمون أنه سيحمل عنهم كل ذنوبهم؛ فإن كان عوامّهم لا يعلمون هذا،
ولا يؤمنون به إلا أن ما يحكمهم ويقودهم في شتى المجالات هو دين المؤتفكات. ولهذا، يملكون من القوّة والقدرة والوسائل والحيل ما سيجعل العالَم سيتكيف معه؛ ومِن ثَمّ سيطبّع معه ويتوسّع ولا ينحسر، وصحيح هذا سيكون ببطء بحكم بقايا المقاومة في العالَم، ولكنّه سيعُمّ ويطمّ.
وعلى هذا، فالعالَم بحركة التاريخ والسّنن وتطور الأفكار والملل والنحل والأعراف في مثل الابتلاءات والفتن ليس النصر القضاء عليها ولا استئصالها، ولكن النّجاة من السُّقوط فيها لا يكون إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة علمًا وعملًا ومسؤولية عمّن ترعاهم، وتُسأل عنهم يوم القيامة.






