الأحد يونيو 23, 2024
مقالات

عامر شماخ يكتب: نكبة عام «67» وجرائم «عبد الناصر» [2]

مشاركة:

كان اليهود يخططون لمعركة قد تطول فأعدوا لها الموارد الاقتصادية والاحتياطي الإستراتيجي، والاتفاق على فرق إدارة الأزمة، فضلاً عن بذل الجهود الكثيفة لتقوية معنويات مواطنيهم، وفي المقابل إعداد خطة لحرب نفسية تضعف التماسك السياسي والمجتمعي العربي.

مهّدت إسرائيل مبكرًا لتلك الحرب بعدد من الاعتداءات كـ«بروفات» لها بلغت (107) اعتداءات تركّزت على الحدود السورية والأردنية بدءًا من العام 1960 وحتى وقوع النكبة عام 1967، ولمّا لم تجد رد الفعل المكافئ لتلك الاعتداءات أيقنت أن النصر حليفها لا شكَّ في ذلك.

في ضربة مباغتة في الساعة الثامنة من صباح يوم الإثنين (5 من يونيو عام 1967)، بدأت القوات الجوية الإسرائيلية بهجوم ساحق ضد المطارات والطائرات المصرية فاق تدميره كل التوقعات وما كان يرجوه الصهاينة؛ حيث تدمرت (388) طائرة مصرية في (25) مطارًا حربيًّا من مجموع (420) طائرة، شُلّت حركة ما تبقى منها بعد نسف مدارجها، وقُتل نحو (100) طيار، والعجيب أن الطائرات لم تدخل الملاجئ كالمعتاد في مثل هذه الحالات، والأعجب عدم تصدي الدفاعات الأرضية، إلا فيما ندر، لهذا الكم الهائل من الطائرات اليهودية التي وصلت إلى كل شبر من أرض مصر.

وردًّا على ما جرى على الجبهة المصرية قام الطيران الأردني والسوري والعراقي بقصف مواقع إسرائيلية، فردّت إسرائيل بالمثل على مواقع مهمة ومدروسة في البلاد الثلاثة فكبّدتها خسائر فادحة، وكانت النتيجة: تدمير (416) مقاتلة عربية في مقابل (26) طائرة إسرائيلية، وكان لهذه الضربات المبكرة والموجعة تأثيرها الكبير على مجرى الحرب فيما بعد.

في اليوم الأول للحرب وبالتوازي مع خطتها بنسف المطارات، اجتاحت القوات البرية الإسرائيلية الجبهة المصرية في سيناء، دمّرت في طريقها عددًا من فرق المشاة، وفي صباح اليوم التالي (6 من يونيو) سقطت العريش، ثم غزة وخان يونس.

 وفي المساء، وفى إجراء مريب، أصدر «عبد الحكيم عامر»، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمرًا بانسحاب جميع القوات إلى غرب القناة؛ وكان ذلك سببًا في انهيار معنويات الجيش المصري، وفي اليوم الثالث (7 يونيو) شوهدت فلول الجيش زاحفة على شوارع وميادين القاهرة منكسي الرءوس، في حين كان «عبد الحليم حافظ» يغني لهم «يا أهلًا بالمعارك».

وفي اليومين الرابع والخامس أكملت إسرائيل استيلاءها على سيناء بلا أدنى مقاومة، وكانت الأنباء تشير إلى مذابح تعرّض لها الضباط والجنود المصريون فوق رمال سيناء، وكانت عدسات المجلات العالمية ومحطات التليفزيون تحلق بالهليكوبتر لتسجل انسحاب القوات المنهزمة والطائرات الإسرائيلية تصطاد أفرادها الواحد بعد الآخر.

وعلى الجبهة الأردنية هاجم اليهود في اليوم الأول للحرب الضفة الغربية وعزلوها عن القدس بعدما فقدت الأردن غطاءها الجوي، وفي اليوم الثاني سقطت «نابلس» وبسقوطها انتهت المعارك في عموم الضفة، وتقدم اليهود نحو نهر الأردن لملاقاة القوات الأردنية شرقي القدس؛ لتصل بعدها إلى حائط البراق ثم إحكام سيطرتها على المدينة. ولم تختلف الأمور على الجبهة السورية التي اخترقتها القوات الإسرائيلية بسهولة، بل العجيب أن وزير الدفاع السوري حينها «حافظ الأسد» بادر بإعلان سقوط القنيطرة قبل وصول قوات اليهود إليها.

Please follow and like us:
عامر شماخ
كاتب صحفي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قناة جريدة الأمة على يوتيوب