سَبْعُونَ عَامًا نَبَشْتُـهَا نَبْشَا
وَلَمْ أَجِدْ إِلَّا النَّارَ وَالْقَشَّا
وَغَيمَةً كَالسَّرَابِ سَافِرَةً
لَـمَّا تُبَارِحْ زُجَاجَهَا الْهَشَّا
مِنْ جَانِبِ السَّهْلِ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ
تَشَكَّلَ الظِّلُّ تَحْتَهَا نَعْشَا
كَأَنَّهُ – حَيثُ ارْبَدَّ يَتْبَعُهَا –
إِدْبَارُ غَاوٍ ثِيَابَهُ اسْتَغْشَى
يَا وَعْدَ بِلْـفُورَ، يَا مُغَامَرَةً
كَانَتْ جُنُونًا إِن لَّمْ تَكُنْ طَيْشَا
تِلْكَ بِرِيطَانْيَا – وَهْيَ تَنْـكِصُ –
مِنْ شُذَّاذِ آفَاقٍ عَبَّأَتْ جَيْشَا
ظَنَّ فِلَسْـطِينَ مِثْلَ قُرْطُبَةٍ
وَفِي فِلَسـطِينَ كُلُّ مَا يَخْشَى
مَا قِيمَةُ السَّيفِ كُفْأَ حَامِلِهِ
كَقِيمَةِ السَّيفِ فِي الْيَدِ الرَّعْشَا
لَولَا يَدٌ أُخرَى فَوقَ مِقْبَضِهِ
فِي عَالَمٍ لَا يَسْتَنْكِفُ الْغِشَّا
أَحَدُّ مِن زَرْقَاءِ الْيَمَامَةِ عَينَــاهُ
وَعِنْدَ احْتِرَاقِنَا أَعْشَى!
سِلَاحُهُ لِلْغَـازِي، فَإِنْ كُسِرُوا
لَمْ يَتَحَسَّسْ بِرَأْسِهِ خَدْشَا
إِذَا اسْتَغَاثُوا أَقَالَ عَثْرَتَهُم
وَفِي سِوَاهُم مَا أَثْخَنُوا، اسْتَنْشَى
يَا لَقُلُوبٍ كَأَنَّهَا لِدُمًى!
وَأَعْيُنٍ لَيسَ تَعْرِفُ الْجَهْشَا!
مَنْ قَتَـلُوا الْأَنْبِيَاءَ، لَا عَجَبٌ
أَنْ يَنْهَشُوا لَحْمَ غَيرِهِم نَهْشَا
لَمْ يَقْصِفُوا إِلَّا مِنْ وَرَا جُدُرٍ
وَلَمْ يُبَالُوا بَيتًا وَلَا عُشَّا
فَإِن رَّأَوا فِي أَنْقَاضِهَا بَطَلًا
حَسِبْتَهُم أَسْمَاكًا رَأَتْ قِرْشَا
حُلْمٌ بِنَهْرَينَا حِينَ أَرَّقَهُم
كَالْحُلمِ جَاسُوا وَحَاوَلُوا عَرْشَا
لَهُمْ نُبُوءَاتُ إِشْعِيَاءَ
وَقَبْــلُ حَرَّفُوا الْكُتْبَ وَافْتَرَوا فُحْشَا
بَينَا لَنَا مِنْ حَفْصٍ رِوَايَتُهُ عَنْ عَاصِمٍ
أَوْ قَالُونَ عَن وَرْشَا…
السِّنُّ بِالسِّنِّ،
لَا شَرِيعَةَ مَن يَدْعُو الضَّحَايَا أَنْ يَرْبِطُوا الْجَأْشَا
أَينَ الْعَدُوُّ الَّذِي يَلِيقُ بِنَا
مِمَّنْ يُعَادِي الْجَنِينَ فِي الْأَحْشَا؟
عَامَينِ يَقْتَصُّ مِن مَلَائِكَةٍ
مَا أَسْقَطُوا فِي حَسَائِهِ رِمْشَا
بِأَسْهُمٍ رَاشَهَا وَسَدَّدَهَا
صَوبَ أُنَاسٍ لَا بَرْيَ أَوْ رَيْشَا
وَصَاحَ:
“مَا فِي بُرْدَيَّ مِنْ خَطَرٍ”
وَتَحْتَ بُرْدَيهِ حَيَّةٌ رَقْشَا!
يَكْفِيهِ عَارًا
أَنَّ الْلَئِيمَ مَتَى أَحَسَّ بِالْأَمْنِ
أَمْعَنَ الْبَطْشَا
أَنَّ رِيَاحَ التَّجْوِيعِ
أَمْسِ نَضَتْ عَنْ وَجْهِهِ الْوَغْدِ
وَجْهَهَ الْبَشَّا
أَنَّ شَيَاطِينَهُ – بِمَا اقْتَـرَفَتْ –
تُجِيدُ ذَاتَ الذُّهُولِ، وَالدَّهْشَا
أَنَّ أَكَاذِيْبَهُ ذَوَتْ
وَتَبَقَّى بَينَ عَينَيهِ وَسْمُهَا نَقْشَا
أَنَّ جَحِيمًا لَيسَتْ تُفَرِّقُ
لَـكِنْ تَأْكُلُ النَّارُ الْخَزَّ وَالْخَيْشَا
قَارُورَةُ الْـمَاءِ فَاتَهَا شَرَكًا
وَكِسْرَةَ الْعَيشِ الْـمَوْتَ وَالْعَيشَا
جَلَّ فَمٌ بِالتُّرَابِ يُدْرِكُهَا
وَكَانَ أَولَى بِالدُّرِّ أَنْ يُحْشَى
– أَتَعْـرِفُ الْعَـجْـزَ؟
– صَمْتُ مَنْ صَـــمَــــتُوا،
وَطَالَ مَا دَوَّى صَوتُهُم جَشَّا!
عَادَ إِلَى حَجْمِهِ لَوِ اتَّحَدُوا
مَنْ هَالَهُم ظِلُّهُ عَلَى الْـمَمْشَى
لِلْعِهْنِ مَا شُدَّتِ الْعُرَى صِغَرٌ
وَإِنَّ فِي نَقْضِهَا لَهُ نَفْشَا
أَقْرَبُ لِلنَّجْمِ أُمَّةٌ تَخِذَتْ
غِطَاءً الْأُفْقَ وَالثَّرَى فَرْشَا
وَالْأَنْجُمُ الزُّهْرُ لَوْ دَنَتْ وَرَنَتْ
لِلْأَنْجُمِ الزُّورِ لَابْتَغَتْ رَفْشَا
فِي الْهَدْمِ شَفَّ الرُّكَامُ عَنْ رَجُلٍ
كَأَنَّ ضِرْغَامَةً وَلَا حِرْشَا
…وَلِلشَّظَايَا أَظَافِرُ
انْتَبَذَتْ بِجِسْمِهِ، لَا بِعَزْمِهِ، خَمْشَا
هَلْ تِلْكَ جَرَّافَةٌ يُحَرِّقُهَا؟
كَيفَ اعْتَلَاهَا وَرَشَّ مَا رَشَّا؟!
وَهَلْ بِعُطْلٍ هَوَتْ مُسَيَّرَةٌ؟
أَمْ بِعَصَاهُ الَّتِي بِهَا هَشَّا؟
فِي سَاعَةِ الصِّفْرِ مَدَّ سَاعِدَهُ
وَهَكَذَا فِي الثَّوبِ الَّذِي وَشَّى:
أَضَاءَ بَينَ الْجُنُودِ مُنْـفَجِرًا
كَأَنَّ بَرْقًا بِسِرِّهِ أَفْشَى
وَغَـزَّةٌ فِي أَمْثَالِهِمْ وَلَغَتْ
وَلَمْ تَزَلْ مِنْ دِمَائِهِم عَطْشَى
بِثُلَّةٍ لَمْ يَسْتَبْدِلُوا – سَفَهًا –
بِحِصَّةِ الدِّينِ حِصَّةَ الْإِنْشَا
مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ كُلُّ مُلْتَثِمٍ
كَأَنَّهُ الْلَيلُ عِنْدَمَا يَغْشَى
يَدُكُّ دَبَّابَةً، وَيَتْرُكُهَا
أَوْضَحَ شَيءٍ فِي الصُّورَةِ الغَبْشَا
مُزْدَحِمًا بِالسُّؤَالِ عَنْ وَطَنٍ
لَا يُشْتَرَى بِالدُّنْيَا، فَهَلْ يُرْشَى؟!
بِالشُّهَـدَاءِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ
لَمْ يَتَزَحْزَحْ مِتْرًا وَلَا إِنْشَا
أَعْدَاؤُهُ كُلُّهُم قَدِ اتَّضَحُوا
وَلَيتَ مِنْهُمْ فِدَاؤُهُ كَبْشَا
مِنْ حَولِهِ يُحْكِمُونَ قَبْضَتَهُم
لِأَنَّهُ كَادَ يَقْـتُلُ الْوَحْشَا


