ثمة ملاحظة تفرض نفسها على الظهور المتوالي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتطرقه المفاجئ لموضوع تعديل الدستور، في أعقاب رحلته الخارجية الشمال شرقية إلى كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا، وهي الرحلة سبقها حضور الرئيس الصيني إلى مصر.
فهل هناك علاقة يمكن الربط فيها، بين اتجاهه إلى الشرق، وبين نشاطه الإعلامي التالي، وتطرقه المباغت للموضوع الحساس الخاص بتعديل الدستور؟
ثم لماذا لم تتضمن خطة رحلاته الخارجية التوجه إلى الغرب أيضا نحو أمريكا وأوروبا؟ هل هناك خصام مع الغرب؟ أم هناك معارضة من الأمريكان والغرب لفكرة تعديل الدستور وبقائه في الحكم للأبد، فرأى أن يبيعهم في محمد محمود ويتجه شرقا بحثا عن حلفاء أخرين يقفون بجواره إذا ما أقدم على تصرف يخالف رغبة الغرب والأمريكان؟
لا أظن أن الإجابة على كل هذه التساؤلات ستكون سهلة، لكنها ليست صعبة أيضا، حيث المفترض أن يكون توجه السيسي نحو الصين وأقاربها، بعلم ورضا الأمريكان، لكن وفي الوقت نفسه نرى أن العلاقة مع الأمريكان لا تبدو في أحسن حال، فلو كانت جيدة لكان السيسي من بين من دعاهم ترامب للقائه على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة، وهذا لم يحدث، ولهذا لم يحضر السيسي الاجتماعات من الأساس!
الثابت والمؤكد هو أن السيسي لن يقبل أبدا بترك الكرسي، مهما كانت الضغوط أو الدوافع أو حتى الإغراءات، وبالتالي هو لن ينشغل برضا أو سخط الأمريكان، بل سيبحث عن حلفاء بدلاء يقفون بجواره، حتى وإن المقابل التوقيع على بياض ببيع مصر بالكامل مقابل توفير الدعم والحماية!
صحيح هو قال لا مساس بالدستور، لكنه لم يقل إنه سيرحل بعد انتهاء مدته الانتخابية في 2030!
إذن فالتوجه نحو الشرق لم يكن مصادفة، والظهور المتوالي عقب ذلك له دلالاته، والقول بعدم المساس بالدستور له مغزاه!
فهل تنجح خطته؟ أشك!
حيث القاصي الداني يدرك أن استمراره في الحكم بعد 2030، مرهون بموافقة ودعم الغرب، وليس بسلاح وفوانيس الشرق!


