فرضت أزمة الكهرباء نفسها مجدداً على المشهد الليبي، بعدما شهدت العاصمة طرابلس موجة احتجاجات واسعة دفعت المحتجين إلى إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية، قبل أن تتراجع حدة التحركات مع إعلان إعادة فتح تلك المقرات استجابةً لمطالب الأهالي.
وأكد “حراك أبناء سوق الجمعة” أن قراره بإنهاء الإغلاق جاء انطلاقاً من المسؤولية تجاه المواطنين، موضحاً أن الاحتجاجات هدفت إلى الضغط من أجل معالجة أزمة انقطاع الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات، دون الإضرار بمصالح السكان أو تعطيل المؤسسات العامة.
ورصدت العاصمة الليبية عمليات إزالة للسواتر الترابية التي وضعها المحتجون أمام المباني الحكومية، إلى جانب إعادة فتح المداخل التي أغلقت خلال الأيام الماضية، في وقت عاد فيه الهدوء النسبي إلى عدد من المناطق التي شهدت احتجاجات متصاعدة.
وتزامنت هذه التطورات مع دعوات أطلقها مجلس ثوار مصراتة العسكري لإجراء إصلاحات سياسية شاملة، تضمنت المطالبة بالاستفتاء على مشروع الدستور وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على سلمية الاحتجاجات ورفض أعمال التخريب أو استهداف مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن الأزمة تجاوزت ملف الكهرباء، لتتحول إلى تعبير عن حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية، في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت على خلفية أزمة الكهرباء خلال موجة الحر التي تشهدها البلاد، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل مكافحة الفساد، وتحسين الأداء الحكومي، والإسراع بإنهاء الانقسام السياسي عبر انتخابات شاملة، بينما لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية أو المجلس الرئاسي أي تعليق رسمي على آخر التطورات حتى الآن.







