السودان – الأمة
شهدت المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان في السودان ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية، مع تجاوز سعر جوال الحبوب حاجز المليون جنيه سوداني، في وقت تتزايد فيه صعوبات الحصول على الغذاء بسبب نقص المعروض في الأسواق وقيود حركة النقل، وفق ما أفادت به منظمتان سودانيتان.
وقالت منظمتا مناصرة ضحايا دارفور والأمل والملاذ للاجئين، في بيانين نُشرا عبر صفحتيهما على موقع «فيسبوك» السبت، إن أسعار السلع الغذائية شهدت ارتفاعًا كبيرًا في عدد من مناطق غرب كردفان، مشيرتين إلى أن سعر «ملوة» العيش المطحون وصل إلى نحو 35 ألف جنيه سوداني.
وأعربت المنظمتان عن قلقهما من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والمعيشية بالمحليات الشمالية لولاية غرب كردفان، في ظل ما قالتا إنه فشل للموسم الزراعي وشح في هطول الأمطار، بالتزامن مع استمرار التدهور الأمني واتساع نطاق النزاع المسلح.
وتشمل المناطق المتضررة، بحسب البيان، محليات ود بندة والنهود وغبيش وأبو زبد والأضية والخوي، وهي مناطق يعتمد قطاع واسع من سكانها على الزراعة والرعي كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.
وأشارت المنظمتان إلى أن إفادات ميدانية تحدثت عن تأثير الجفاف وشح الأمطار على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تلف وجفاف أجزاء كبيرة من المحاصيل. ونقل البيان تقديرات محلية تشير إلى وصول نسبة الأضرار في بعض المناطق إلى نحو 90%، الأمر الذي يهدد مصادر الغذاء والدخل لعدد كبير من الأسر والمجتمعات المحلية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على تراجع الإنتاج الزراعي، إذ قالت المنظمتان إن استمرار النزاع وتدهور الوضع الأمني يزيدان من صعوبة حركة السكان ونقل السلع، ويحدان من قدرة الأسواق المحلية على توفير الاحتياجات الأساسية.
وأضافتا أن نحو 600 أسرة نزحت باتجاه طويلة وأم درمان، بحثًا عن الأمان والاحتياجات الأساسية، في ظل الظروف الأمنية والمعيشية المتدهورة.
وبحسب ما أوردته المنظمتان، أصبح الجوع والمرض يؤثران على نسبة كبيرة من السكان، وقدرتا النسبة محليًا بنحو 75%، مع ورود تقارير عن وفاة نحو 10 أشخاص من الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، وسط محدودية شديدة في وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والغذائية.
وطالبت المنظمتان الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية والجهات المانحة بالتحرك العاجل لتوفير الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والتغذية الطارئة والمأوى، إلى جانب دعم الأسر التي تضررت من فشل الموسم الزراعي والنزوح.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، وهي الحرب التي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق، مع نزوح ملايين الأشخاص وتضرر قطاعات واسعة من الاقتصاد والإنتاج الزراعي والخدمات الأساسية.
وتعكس الارتفاعات الكبيرة في أسعار الحبوب، وفق الإفادات التي أوردتها المنظمتان، حجم الضغوط التي تواجه الأسر في غرب كردفان، خصوصًا مع تزامن ضعف الإنتاج الزراعي مع القيود الأمنية وصعوبة نقل السلع ونقص الإمدادات، ما يزيد من مخاطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي في المناطق المتضررة.







