في تحول لافت، (بعيدا عن التهديدات) كشفت تقارير صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الرئيس الأمريكي ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران حتى دون إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة.
هذا التطور، إن صح، لا يعكس فقط تغييرًا تكتيكيًا… بل اعترافًا ضمنيًا بأن خيار التصعيد وصل إلى طريق مسدود، وأن كلفة الاستمرار قد تكون أعلى بكثير من كلفة التراجع.
وبعيدًا عن الخطاب السياسي، فإن ما يجري على الأرض يفرض معادلة أكثر تعقيدًا، فالولايات المتحدة دخلت هذه الحرب تحت شعارات «الردع» و«الأمن»، لكنها عمليًا خلقت أزمة عالمية، بعد أن أدى التصعيد إلى تهديد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ومع تعثر الحسم العسكري، يبدو أن النقاش داخل واشنطن بدأ يتحول من:
كيف ننتصر؟ إلى كيف نقلل الخسائر؟
بعض التحليلات الأمريكية تذهب أبعد من ذلك، وتطرح سيناريو «غير مريح» لكنه واقعي أن تنهي واشنطن الحرب… حتى لو بقيت إيران تفرض نوعًا من «الرسوم» أو السيطرة الجزئية على المرور في مضيق هرمز.
نعم، هو خيار «سيئ».. لكنه وفق هذا الطرح أقل سوءًا من استمرار حرب مفتوحة قد تدمر سوق الطاقة العالمي بالكامل.
وعندها سيقول ترامب ان مشكلة مضيق هرمز لا تخص الولايات المتحدة بل تخص الدول التي تمر ناقلاتها من المضيق!!
ففرض رسوم محدودة على ناقلات النفط، رغم خطورته السياسية، قد يكون أقل كلفة بكثير من انفجار أسعار الطاقة أو توقف الإمدادات.
المفارقة هنا أن هذا السيناريو يمنح إيران حافزًا للحفاظ على تدفق النفط (للاستفادة اقتصاديًا)، لكنه في الوقت نفسه يُعد اعترافًا عمليًا بفشل الحرب في تحقيق أهدافها، وهو ما سيلقي بظلاله كفشل استراتيجي في سجل السياسة الأمريكية.
وفي هذا السياق، يأتي تصريح النتن ياهو بأنه “حقق معظم الأهداف”، مع إقراره بأن قرار إنهاء الحرب بيد ترامب، كمؤشر لافت على استعداد إسرائيلي لتقبّل وقف العمليات إذا ما قررت واشنطن ذلك… ولكن تحت غطاء إعلان «الإنجاز».
فبعيدا عن التهديدات الكبيرة بمحو إيران وتدمير محطات الطاقة والنفط وتحلية المياه، ما يُطرح اليوم لم يعد «نصرًا»” أو «هزيمة»
بل محاولة للخروج بأقل الأضرار من حرب كان قرار الدخول فيها أسهل بكثير من قرار الخروج منها.
فهل سيختار ترامب -متقلب المزاج- وفقا لهذا التحليل إنهاء الحرب بشروط غير مثالية…أم يستمر في التصعيد ويدفع العالم نحو أزمة طاقة غير مسبوقة؟


