تذبذبت الأسهم الأوروبية في مستهل التعاملات الإسبوعية لتغلق على استقرار ملموس، بعد أن اصطدمت مكاسب بعض القطاعات بتراجعات حادة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تجدد صعود أسعار الطاقة الذي أضعف الشهية للمخاطرة لدى المستثمرين.
وجاء هذا التذبذب ليحبس أنفاس الأسواق في انتظار توجهات السياسة النقدية العالمية المرتقبة.
تراجع التكنولوجيا
تأثر قطاع التكنولوجيا الأوروبي سلباً بانخفاضات نظيره الآسيوي، حيث هوى المؤشر القطاعي بنسبة 1.4% عقب دعوات أطلقها داريو أمودي، رئيس شركة «أنثروبيك»، حث فيها على التمهل في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي لتفادي المخاطر والأضرار المحتملة.
وانعكس ذلك سريعاً على كبرى شركات الرقائق؛ إذ تراجع سهم «إنفنيون» الألمانية بنسبة 5.8%، وهبط سهم «ASML» الهولندية بنسبة 4.4%، ورافقته «ASMI» بتراجع قُدر بـ 5%.
قفزة النفط
وعلى النقيض، عاودت أسعار النفط الارتفاع بأكثر من 2% نتيجة الهجمات المتبادلة في المنطقة وتوقف خط الأنابيب الرئيسي في السعودية، مما أثار قلقاً ب شأن الإمدادات وتحفيز قطاع الطاقة الأوروبي ليعاكس الاتجاه العام مرتفعاً بنسبة 0.4%.
وتتجه أنظار المتعاملين نحو الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع للتنبؤ بمسار الفائدة، خاصة بعد رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مؤخراً.
ضغوط التضخم
يعكس الأداء المتذبذب للأسواق الأوروبية حالة الارتباك التي تسيطر على المستثمرين في ظل تضافر العوامل الجيوسياسية والتكنولوجية.
إن الضغوط التضخمية الناتجة عن الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة تقيد قدرة البنوك المركزية على التيسير النقدي، مما يجعل أي رفع إضافي للفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي محفزاً لزيادة تكلفة الإقراض وإبطاء النمو.
وتتوقف استعادة الأسهم لزخمها الصعودي على قدرة قطاع التكنولوجيا على تجاوز موجة التصحيح الحالي واستقرار أسواق النفط العالمية.
حركة الأسواق
في النهاية، تظل حركة الأسواق الأوروبية مرهونة بحسم التجاذب بين ضغوط أسعار الطاقة والقرارات النقدية المقبولة لدى المستثمرين.
وأن قدرة البورصات على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتراجعات قطاع التقنية تعتمد بالأساس على الوضوح الذي ستوفره البنوك المركزية في اجتماعاتها المقبلة، لتحديد اتجاه الاستثمار وصياغة ملامح الاستقرار المالي في الأسواق العالمية خلال الفترة القادمة.