ارتدادات المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل تتقاطع مع المنظومة الأمنية والإنتاجية لدول مجلس التعاون الخليجي، لتضع عواصم المنطقة أمام معضلات إستراتيجية بالغة الدقة تمس أمن الطاقة وعقود الاستقرار الداخلي، لا سيما مع وصول التصعيد العسكري إلى مستويات حرجة تلتقي فيها لغة التهديد المباشر بالبنى التحتية الحيوية.
وطلب وزير الخارجية القطرى، محمد عبد الرحمن آل جاسم، من نظيره المصرى بدر عبد العاطى، منذ قليل اطروحات سريعة للوساطة بين واشنطن وطهران وفقا لمانقلته رويترز والجزيرة.
ويضع الحراك الإقليمي المتسارع الدبلوماسية الخليجية والعربية في موقف حرج للغاية؛ حيث تتأرجح الخيارات بين الالتزامات الدفاعية مع واشنطن، ومقتضيات الدبلوماسية الوقائية مع طهران، وضغوط الشارع العربي الرافض لأي انخراط ميداني، مما يدفع الحكومات نحو تبني مقاربات دفاعية مستقلة والاعتماد على قنوات الوساطة السرية والعلنية.
مخاوف الاستهداف
امتدت شرارات النزاع الإقليمي المباشر لتلقي بظلالها على دول الخليج العربي، وسط تصاعد غير مسبوق للمخاوف الأمنية من احتمالية استهداف المنشآت الحيوية والبنى التحتية النفطية والاقتصادية من قبل الأطراف المتصارعة.
تهديد صريح
أشارت تقارير استخباراتية إلى توجيه طهران تهديدات صريحة باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة، ومحطات تحلية المياه، ومصافي الوقود، حال استخدام الأجواء والقواعد الخليجية لانطلاق أي عمليات هجومية ضد أراضيها، بعدما ضربت مطار الكويت واخرجته تماما من الخدمة مؤقتا.
إعلان حرب
حذر وزير الخارجية الإماراتي في بيان رسمي من أن أي مساس عسكري بالأراضي الخليجية سيُعد إعلان حرب مباشر، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة وتعزيز المظلات الدفاعية لصد التهديدات.
موقف حرج
تواجه العواصم العربية موقفاً دبلوماسياً حرجاً للغاية، في إطار مساعيها للموازنة بين إدانة انتهاكات سيادتها الوطنية، ورفضها المطلق للانجرار كطرف مباشر في الصراع المسلح الدائر بين القوى الإقليمية العظمى.
مسافة واحدة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية وقوف المنظومة على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مطالباً بوقف نزيف الدماء وضبط النفس، ومعلناً في الوقت ذاته أن أي اعتداء على أرض عربية سيقابل برد حاسم.
مرمى النيران
أوضح عايد العيار، الباحث بمجموعة الأزمات الدولية، أن الوجود العسكري الأمريكي يضع دول الخليج تلقائياً في مرمى النيران الإيرانية كأهداف محتملة، رغم المساعي الحثيثة والمعلنة لتحييد تلك القواعد عن مجريات النزاع.
دبلوماسية وقائية
وثق تقرير لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن نشاطاً مكثفاً للدبلوماسية الوقائية الخليجية، عبر زيارات مكوكية لطهران وواشنطن؛ سعياً لاحتواء الأزمة ومنع توسع رقعة النار التي تهدد المكتسبات الاقتصادية.
اتفاقيات الدفاع
أشار المدير التنفيذي للمعهد، عبد الخالق عبد الله، إلى إدراك قادة المنطقة لكلفة الحرب الشاملة، متوقعاً تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك وطلب دعم لوجستي أمريكي إضافي لتأمين الأجواء والمياه الإقليمية.
ضغط شعبي
تواجه الحكومات العربية ضغوطاً شعبية متنامية لرفض أي تعاون عسكري أو تطبيعي مع الكيان الصهيونى، مما يحد -وفقاً للمحلل السياسي محمد البادي- من قدرتها على تقديم تسهيلات لوجستية مباشرة لواشنطن وتل أبيب.
استقرار داخلي
وتكتفي العواصم العربية ببيانات التهدئة والمناورات الدفاعية المشتركة، كإستراتيجية حذرة للحفاظ على استقرارها الداخلي وتفادي العواصف الإقليمية المتلاحقة التي باتت تعيد رسم توازنات القوى بمنطقة الشرق الأوسط.
والان اصبح أمن الخليج العربي يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.
وإن لجوء عواصم المنطقة إلى الدبلوماسية الوقائية بالتوازي مع رفع الجاهزية العسكرية يعكس نضجاً إستراتيجياً يرفض تحويل الأراضي العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية أو تمرير مخططات الهيمنة الأحادية.
ورغم الضغوط الخارقة الناجمة عن تشابك التزامات القواعد الأجنبية مع التهديدات الصاروخية المقابلة، فإن التمسك بالسيادة الوطنية والتعاطي المرن مع نبض الشارع يظلان الطوق الوحيد لحماية الكيان المؤسسي للدول.
ويؤكد ذلك حتمية بناء جبهة دبلوماسية عربية موحدة قادرة على فرض التهدئة، وصياغة معادلات توازن إقليمي تحيد المنشآت الاقتصادية والحيوية من أتون حرب شاملة لا تبقي ولا تذر.


