أعفت الإدارة الأميركية المساعدات العسكرية المخصصة لمصر من الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان، في خطوة تعكس استمرار التنسيق بين القاهرة وواشنطن وسط تطورات سياسية وأمنية متسارعة في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء جزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط الحصول على شهادة تتعلق بحقوق الإنسان، بما يسمح بصرف المساعدات كاملة للقاهرة.
وأوضحت الوزارة، في رسالة موجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، أن قيمة المساعدات المشمولة بالإعفاء تتجاوز 320 مليون دولار، مشيرة إلى أن القرار جاء في ضوء الدور الذي أدته مصر خلال الحرب على إيران، فضلاً عن أهميتها للمصالح الأمنية الأميركية في المنطقة.
وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية تقدر بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، بينما ظل جزء من هذه المساعدات خاضعاً خلال سنوات سابقة لشروط مرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية.
اعتبارات الأمن القومي
وبحسب المذكرة الأميركية، فإن المساعدات الممنوحة لمصر ترتبط ببرامج مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومنع الانتشار، إلى جانب اعتبارات أخرى تتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة.
وأكدت المذكرة، المؤرخة في 4 سبتمبر الماضي والموقعة من روبيو، أن استخدام سلطة الإعفاء ضروري للعلاقات بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، خصوصاً في ضوء الدور الذي أدته القاهرة عقب عملية «ملحمة الغضب»، وهو الاسم الذي يستخدمه الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في أواخر فبراير الماضي.
تنسيق مصري أميركي
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن القرار الأميركي يأتي في ظل الجهود التي تبذلها القاهرة لوقف الحرب الإيرانية ودعم مسارات التهدئة في المنطقة بالتنسيق مع الوسطاء.
وأضاف أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة مستمر، خصوصاً في الملفات الإقليمية، ومن بينها الأوضاع في السودان وليبيا.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي إن منح مصر المساعدات كاملة يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.
وأشار إلى أن التعاون بين القاهرة وواشنطن يشمل عدداً من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها غزة، إلى جانب ليبيا والسودان والبحر الأحمر.


