لا تكمن خطورة المذهب الزيدي في اختلافه مع المذاهب الأربعة في المسائل الفرعية، وإن كثرت. خطورة المذهب الزيدي تكمن في كونه يمنح الهاشميين بذرة “التميُّز السلالي” و”الاستحقاق السلطوي”، وفق منظور ديني ثيوقراطي،
وبالتالي يتحوَّل الهاشميون المتطلِّعون للسلطة إلى وحوش تمتلك الغطاء الديني لممارسة أيَّ جريمة لتحقيق إرادة الله في الأرض.
وإذا كان الإنسان العادي إذا تطلَّع للسلطة تأوَّل في الدماء والأعراض والأموال فكيف بمَن يُقال له: أنت مِن سلالة مصطفاة، والسلطة حقٌّ لها بلا شريك أو منازع؟!
بربِّكم بأيِّ نفسية سيدخل هذا الشخص ميدان السياسة الذي تغلي فيه النفوس وتطيش فيه العقول؟!
لهذا تجد أنَّ الغاية في نظر أئمَّة الزيدية تبرِّر الوسيلة، خصوصًا وأنَّ الهاشميين أقليَّة في اليمن، ويواجهون عصبيَّات قبلية راسخة. لهذا هم يعتمدون:
– تكفير المخالف بصيغة أو بأخرى.
– استحلال دم ومال وعرض المخالف بشكل أو بآخر.
– البطش الزائد.
– الكذب والغدر والخيانة.
– توسيع دائرة الانتساب للسلالة مع الاحتفاظ بمرتبة لتلك الأسر الدخيلة دون مرتبتهم، كي لا تستحيل هذه الأسر إلى أسر منافسة.
وعليه، يمكن التعايش مع المذهب الزيدي وأتباعه في اليمن إذا ما نقضت هذه النظرية بإجماع منهم، وتبرئ منها بوضوح، وإن تمسكُّوا ببقية الآراء العقدية والفقهية الأخرى.


