أطلق بنك وداج الإسلامي في إقليم أرض الصومال الانفصالي غير المعترف به دوليا خدمات مصرفية رقمية جديدة تعتمد على الهواتف الذكية، في خطوة تعكس توسع قطاع التكنولوجيا المالية في مناطق إفريقية ذات بنية مصرفية محدودة، وتسعى إلى جذب شرائح من السكان والشركات الصغيرة التي لم تكن مرتبطة سابقاً بالنظام المصرفي التقليدي.
وبحسب مصادر مصرفيةواقتصادية فإن نموذج البنك الجديد يعتمد على تقديم خدمات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية عبر التطبيقات الرقمية، مع التركيز على سهولة الوصول إلى الحسابات والتحويلات والخدمات المالية من خلال الهاتف المحمول، وهو اتجاه أصبح مهماً في العديد من الدول الإفريقية التي تجاوزت جزئياً مرحلة الانتشار الواسع للفروع المصرفية التقليدية وانتقلت مباشرة إلى الخدمات الرقمية.
إفريقيا والتكنولوجيا الرقمية
هذا التطور يأتي في سياق تحول أوسع تشهده بعض الدول الإسلامية والإفريقية، حيث أصبحت التكنولوجيا المالية أداة لمعالجة مشكلة ضعف الشمول المالي، خاصة في المجتمعات التي يعيش فيها عدد كبير من السكان بعيداً عن المراكز الاقتصادية الكبرى.
وخلال العقود الماضية واجهت مناطق واسعة في إفريقيا تحديات كبيرة في بناء أنظمة مصرفية تقليدية بسبب ضعف البنية التحتية، وتكاليف إنشاء الفروع، وانتشار الاقتصاد النقدي. لكن انتشار الهواتف المحمولة غيّر المعادلة، إذ سمح بظهور خدمات مالية رقمية منخفضة التكلفة، كما حدث في تجارب شرق إفريقيا التي أصبحت نموذجاً عالمياً في الدفع الإلكتروني عبر الهاتف.

وويكتسب النموذج الإسلامي أهمية خاصة في مجتمعات تفضل التعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة، حيث يجمع بين التوسع التقني والاعتبارات الدينية والاجتماعية. كما أن دخول مساهمين من الجمهور في ملكية البنك يمثل محاولة لربط القطاع المالي المحلي بالمجتمع بدلاً من اقتصاره على المستثمرين الكبار.
وفقا لمتخصصين في القطاع المصرفي فإنه يمكن الرهان علي هذا التطور لتحقيق حزمة من الأهداف نرصدها فيما يلي .
أولاً، قد يساعد انتشار المصارف الرقمية الإسلامية في زيادة مشاركة أصحاب المشروعات الصغيرة والتجار في الاقتصاد الرسمي، من خلال تسهيل الادخار والتحويلات والتمويل.
ثانياً، يمكن أن يشجع هذا النموذج دولاً إسلامية أخرى في إفريقيا على تطوير خدمات مالية رقمية مشابهة، خصوصاً الدول التي تعاني من ضعف انتشار الفروع المصرفية.
ثالثاً، قد يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في البرمجيات والأمن السيبراني والبنية الرقمية، وهي قطاعات أصبحت جزءاً أساسياً من تنافس الدول على الاقتصاد الحديث.
الثقة في النظام المصرفي
لكن نجاح التجربة سيعتمد على عدة عوامل، أهمها الثقة في النظام المصرفي، وحماية البيانات، والقدرة على توفير شبكات اتصالات مستقرة، إضافة إلى وجود رقابة مالية فعالة تمنع المخاطر المرتبطة بالتوسع الرقمي السريع.
وتشير هذه التجربة إلى تحول أوسع في العالم الإسلامي؛ فالتنافس الاقتصادي لم يعد يعتمد فقط على الصناعات التقليدية أو الموارد الطبيعية، بل أصبح يشمل القدرة على بناء أنظمة مالية رقمية تلائم احتياجات المجتمعات المحلية.

من المهم الإشارة هنا إلي أنه توجد في إقليم أرض الصومال عدة بنوك تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وأبرزها, بنك دهبشيل الدولي مرخص من البنك المركزي، ويقدم خدمات تمويل واستثمار متوافقة مع الشريعة.
ومن البنوك الإسلامية في الصومال كذلك بنك”أي بي أس “ويقع مقره الرئيسي في هرجيسا، ويقدم خدمات مصرفية شاملة للأفراد والشركات.
كما يقدم بنك دار السلام، خدمات تجارية ومالية متكاملة في السوق المحلية






