بين الصبر والجزع مسافةٌ لا يدركها إلا من خبر مرارة الابتلاء، فالصبرُ نورُ المؤمن في ظلمات المحن، ورفيقُه في دروب البلاء، به يثبت ويستقيم، وبه يُرفع ويُكرَّم.
قال الحسن البصري: ”الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده”
أمّا الجزعُ، فهو ضعفُ الإيمان عند الصدمة الأولى، وانهيارُ الثقة بوعد الله، فلا يزيد صاحبه إلا همًّا فوق همّ.
وبين الحياء والخجل فرقٌ دقيق، لا يراه إلا من فَقِهَ حقيقةَ الأدبِ مع الله والناس؛
فالحياءُ خلقٌ عظيمٌ يمنع صاحبه من القبيح، ويزينه بالوقار، أمّا الخجلُ فهو ضعفٌ في الشخصية، يحجب المرءَ عن الحقِّ ويكتمُ لسانَه عن الصواب.
وبين الزهد والتواكل فاصلٌ دقيق، فالزهدُ أن تملكَ الدنيا بيدك لا بقلبك، أما التواكلُ فهو تركُ الأسباب باسم الرضا، والتقاعسُ عن السعي باسم التوكل، فالزاهدُ يعمل ولا يتعلّق، والمتواكلُ يقعد ويتذرّع.
وبين الطموح والطغيان حدٌّ فاصل، فالطموحُ جناحُ المبدعين نحو المعالي، أما الطغيانُ فهو انكسارُ البصيرة عند مجدٍ زائفٍ وكرسيٍّ عابر.
فكم من طموحٍ قاد إلى نهضة، وكم من طغيانٍ جرّ إلى هلاك.
فمن ضبط هذه الموازين في نفسه، عاش مطمئنًّا متّزنًا، ونجا من الإفراط والتفريط، وكان من أهل الوسط الذين قال الله فيهم:
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}.


