قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن اتساع التضامن الدولي مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» يمثل تطورًا مهمًا في ملف حقوق الإنسان في إيران، لأن احتجاجًا بدأه سجناء داخل المعتقلات بات اليوم يجد صداه لدى خبراء الأمم المتحدة وشخصيات قانونية وحقوقية وحكومات خارج إيران.
وأضاف أفشار، في تصريح صحفي، أن «القيمة الأساسية لهذه الحملة تكمن في أنها خرجت من أكثر الأماكن عزلة، أي السجون، واستطاعت أن تجعل قضية الإعدام حاضرة بصورة مستمرة على جدول الاهتمام الدولي».
وأشار إلى أن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أعلنت في أسبوعها الـ144، في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استمرار الإضراب الأسبوعي في 66 سجنًا، بعد أن بدأت المبادرة في يناير/كانون الثاني 2024 من داخل سجن قزلحصار، ثم توسعت تدريجيًا إلى عدد متزايد من السجون.
وقال أفشار: «المهم هنا هو الاستمرارية. نحن لا نتحدث عن احتجاج ليوم أو أسبوع، بل عن عمل متواصل تجاوز عامين ونصف العام رغم الضغوط الأمنية والعقوبات داخل السجون».
وأضاف أن اتساع التضامن مع الحملة بين مقررين وخبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة يحمل دلالة سياسية وحقوقية مهمة، لأن أصوات السجناء باتت تصل مباشرة إلى مؤسسات دولية يفترض أن تراقب تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالحق في الحياة والمحاكمة العادلة وحرية التعبير والتجمع.

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، قد أثارت أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة قضية الإعدامات وغياب البيانات الرسمية الكاملة، وأكدت أن السلطات ما زالت لا تنشر معلومات شفافة عن عمليات الإعدام والقتل على أيدي قوات الأمن.
وأوضح أفشار أن «انتقال القضية إلى الأمم المتحدة يغير طبيعة المعركة؛ فالسجين الذي كان النظام يستطيع عزله داخل زنزانته، أصبح اسمه وقضيته موضوعًا للنقاش الدولي».
وأشار كذلك إلى انضمام شخصيات حقوقية دولية إلى الإضراب الرمزي عن الطعام، من بينها ألكسيس أناغنوستاكيس، رئيس لجنة حقوق الإنسان في الرابطة الأوروبية للمحامين الجنائيين، الذي أعلن إضرابًا لمدة 24 ساعة تضامنًا مع السجناء الإيرانيين المشاركين في الحملة.
وقال أفشار إن هذا النوع من التضامن له أثر يتجاوز الرمزية، لأنه «يوجه رسالة مباشرة إلى السجين بأنه لم يعد وحده، ورسالة أخرى إلى السلطة بأن تنفيذ الأحكام لن يمر بالضرورة في الظلام أو بعيدًا عن المتابعة الدولية».
وأضاف أن الموقف الكندي الأخير يمثل انتقالًا آخر من التضامن الحقوقي إلى مستوى حكومي؛ فقد أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للخارجية الكندية في 27 أكتوبر وقوفه إلى جانب الإيرانيين المطالبين بالعدالة والمساءلة والكرامة الإنسانية، ودعا إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا.

وأكد أفشار أن «هذا مهم لأن القضية لم تعد فقط نداء من منظمات معارضة أو حقوقية، بل أصبحت تدخل تدريجيًا في خطاب الحكومات والمؤسسات الدولية».
وأشار إلى أن تصاعد الاهتمام الدولي يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استخدام عقوبة الإعدام ضد محتجين وسجناء سياسيين. كما أن آليات الأمم المتحدة أثارت خلال عام 2026 مخاوف بشأن تشريعات توسع نطاق العقوبة القصوى في قضايا مرتبطة بالأمن والتجسس والتعاون مع جهات معادية، وما قد يترتب عليها من آثار على حرية التعبير والتجمع واستقلال القضاء.
وقال أفشار: «حين تتوسع عقوبة الإعدام في ملفات ذات طابع سياسي وأمني، تصبح المطالبة بوقفها جزءًا من الدفاع عن الحق في المعارضة والاحتجاج، وليس فقط نقاشًا قانونيًا مجردًا حول العقوبة».
وأضاف أن المعارضة الإيرانية ترى في «ثلاثاءات لا للإعدام» مثالًا على قدرة السجناء أنفسهم على تحويل السجن من أداة للعزل إلى منصة للاحتجاج المنظم.
وقال: «السلطة تستطيع أن تغلق أبواب السجن، لكنها لم تستطع منع أصوات السجناء من الوصول إلى الخارج. وكلما اتسعت دائرة التضامن الدولي، أصبحت كلفة تنفيذ الأحكام في صمت أكبر».
وشدد أفشار على أن الخطوة التالية ينبغي ألا تقتصر على بيانات التضامن، بل يجب أن تشمل متابعة أسماء السجناء المهددين بالإعدام، والمطالبة بضمانات المحاكمة العادلة، والضغط من أجل وقف تنفيذ الأحكام، وإبقاء ملف الإعدامات حاضرًا في العلاقات السياسية والدبلوماسية مع النظام الحاكم في إيران.
وختم موسى أفشار بالقول: «أهم إنجاز لحملة ثلاثاءات لا للإعدام أنها كسرت العزلة التي أراد النظام فرضها على السجناء. ما بدأ من داخل الزنازين بات اليوم يُسمع في الأمم المتحدة والبرلمانات والمؤسسات الحقوقية. وإذا استمر هذا التضامن وتحول من التعاطف إلى ضغط سياسي وقانوني منظم، فسيصبح من الصعب على السلطة أن تتعامل مع الإعدام باعتباره شأنًا داخليًا يمكن تنفيذه بعيدًا عن أنظار العالم».





