أكد فرانشيسكو جاتي، المدير المالي لعملاق الطاقة الإيطالي “إيني”، أن التداعيات الاقتصادية للصراع الإيراني على أسواق النفط والغاز ستكون “أعمق وأكثر ديمومة” مما تظهره التوقعات الحالية، محذراً من موجة تضخمية طويلة الأمد في تكاليف الطاقة العالمية.
وفي خطوة تعكس نظرة تشاؤمية حيال استقرار المعروض، رفعت المجموعة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 83 دولاراً بدلاً من 70 دولاراً، كما رفعت توقعاتها لأسعار الغاز الأوروبي إلى 50 يورو لكل ميجاوات ساعة، وسط مخاوف دولية من تعثر سلاسل الإمداد وتأثر الممرات المائية الحيوية بشرق المتوسط والخليج العربي.
ورغم استفادة قطاع “التنقيب والإنتاج” في الشركة من القفزات الأولية للأسعار عقب اندلاع المواجهات، إلا أن نتائج الربع الأول جاءت مخيبة لآمال المحللين بتحقيق صافي ربح معدل قدره 1.3 مليار يورو، متأثرة بضعف أداء قطاع التكرير الذي عانى من انخفاض معدلات التشغيل، مما حال دون استغلال الارتفاع القياسي في أسعار المشتقات النفطية.
وأوضحت التقارير الصادرة عن بورصة ميلانو أن سهم الشركة أغلق على انخفاض بنسبة 1.14% بعد تذبذب حاد في التداولات، حيث يراقب المستثمرون بحذر قدرة شركات الطاقة الكبرى على الصمود أمام تكاليف الإنتاج المتصاعدة والاضطرابات الجيوسياسية التي لم تعد مجرد أزمة عابرة بل واقعاً هيكلياً جديداً.
وفي محاولة لامتصاص غضب المساهمين وترسيخ الثقة في مركزها المالي، أعلنت “إيني” عن ضخ استثمارات ضخمة في خطة إعادة شراء الأسهم لعام 2025، لترفع قيمتها إلى 2.8 مليار يورو، في استجابة مباشرة للمتغيرات التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ مطلع مارس الماضي.
ويرى خبراء في وكالات الأنباء العالمية أن هذا التوجه التصاعدي لتقديرات “إيني” يمثل جرس إنذار للاقتصادات الأوروبية التي تكافح لتأمين بدائل طاقة مستقرة، مشيرين إلى أن الرهان على “الاستدامة” بات يشمل الآن القدرة على تحمل تكلفة طاقة باهظة في ظل مشهد إقليمي ملتهب يهدد بإعادة رسم خريطة الأسواق الدولية.


