في إطار موقفه العدائي من اتفاق الدفاع المشترك الذي وقته المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وفي سياق الحملة الإعلامية التي تشنها وسائل الإعلام الإماراتية والمنصات الدائرة في فلكها نقل رئيس دولة الإمارات العربية في السوداني، تعليمات للدائرة المقربة منه للنظر للحرب الدائرة في السودان بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع ،باعتبار ها معركة وجودية لأبوظبي .
في نفس السياق كثف ابن زايد من استمرار تقديم كافة أشكال الدعم لمليشيا حميدتي في السودان في مسعي لإنقاذ آخر موطئ قدم له في السودان
وبحسب تغريدة علي منصة “أكس ” لوزير إماراتي بلا حقيبة كثف خلال الجيش السوداني خلال الأيام السابقة الضغط العسكري على الدعم السريع بشكل غير مسبوق .. وحقق سلسلة مكاسب في شمال كردفان، مقتل المئات من ساقطي الميليشيا، واستعادة مناطق وطرقًا استراتيجية تربط الخرطوم بالأبيض، وضغط على خطوط إمداد الدعم السريع باتجاه دارفور.
موجة انشقاقات
وتابع الوزير الإماراتي قائلا : بالتزامن، ظهرت موجة جديدة من الانشقاقات داخل ميليشيا الدعم السريع؛ فبعض القادة ومعهم مئات المقاتلين انضموا إلى الجيش، وحتى هجمات الميليشيا الأخيرة على الأبيض ومناطق أخرى جاءت بعد خسائر ميدانية، لا أثناء مرحلة توسع مريح.
وهنا أدرك ابن زايد أن هذا التطور ليس كل ما يمكن فعله .. وأن الأوضاع لو استمرت بهذه الوتيرة فإن الدعم السريع سيكون جزء من الماضي الأسود للسودان.

وعلى إثر ذلك وفقا لتغريدة الوزير الإماراتي بلا حقيبة يفعل ابن زايد المستحيل بحشد كل أدواته واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لدفع واشنطن للتحرك في التوقيت نفسه لفرض وقف للنار وتوسيع حظر السلاح إلى السودان كله،
بالتزامن مع تحركات ابن زايد قاد مستشار ترامب للشئون الإفريقي المرتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات مسعد بولس تحركات مماثلة في مجلس الأمن لتشديد منظومة العقوبات والحظر على طرفي الحرب، محذرًا من استمرار تدفق الدعم العسكري والمالي الخارجي.
ومن هنا يظهر أن هدف محمد بن زايد الحالي ليس تمكين الدعم السريع من الانتصار أصلًا، لأنه أصبح شديد الصعوبة، وإنما كل أمله هو منع هزيمته الكاملة.
فرض وقف إطلاق النار
وتابع قائلا :لأن بقاء الدعم السريع مسيطر على مساحة من الأرض، محتفظًا بقواته وقيادته وحكومته الموازية، ثم فرض وقف إطلاق نار، يعني انتقاله من ميليشيا تواجه خطر التراجع العسكري إلى طرف أمر واقع يدخل أي مفاوضات قادمة ومعه الأرض والسلاح، وعندها يصبح توقيت السلام أهم من السلام نفسه.
وعاد الوزير الإماراتي بلا حقيبة للقول : إذا انتهت الحرب بعد انهيار الدعم السريع، فقد يخسر محمد بن زايد أداة نفوذه التي امتلكها بالدم والنار داخل السودان.
وأضاف أما إذا توقفت الحرب قبل انهياره، فيمكن إعادة تدوير ما تبقى منه سياسيًا، وضمان وجود طرف داخل المعادلة السودانية لا تستطيع الخرطوم تجاهله.

ولفت إلي أن الأخطر في رأي بن زايد أن هذا يحدث بينما تتغير البيئة الإقليمية حول أبوظبي نفسها، فـاتفاق مكة بدأ يتحرك بالفعل بعد أقل من ثلاثة أسابيع من توقيعه..
واردف السعودية وتركيا وباكستان لم تكتفِ ببند أن الاعتداء على إحداها اعتداء على الجميع؛ حيث بدأت مناقشة آليات سياسية وعسكرية مشتركة، ومناورات في البر والبحر والجو والفضاء السيبراني، وتعاون في المسيّرات والحرب الإلكترونية والتصنيع الدفاعي ونقل التكنولوجيا، والآن ظهرت بنغلاديش كأول دولة تبحث علنًا الانضمام إلى الاتفاق.
تداعيات الاتفاق المشترك
وأضاف هنا تصبح الصورة بالنسبة إلى محمد بن زايد أكثر إزعاجًا: ماذا لو توسع اتفاق مكة لاحقًا إلى مصر التي يسعى بن زايد بكل ما يملكه من ترغيب وترهيب في إبقائها خارجه
وفي هذه الأجواء عندها لن تكون المسألة تحالفًا سعوديًا جديدًا فقط، بل شبكة أمنية إقليمية ضخمة، بينما تقع ملفات النفوذ التي استثمر فيها محمد بن زايد سنوات من السودان إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي داخل المجال الجغرافي المباشر لهذه القوى.
ولهذا يمارس ابن زايد كل هذا الضغط لاستعجال نهاية معارك السودان لصالح بقاء الدعم السريع لإدراكه أن الزمن لم يعد يعمل لمصلحته، وأن عليه تثبيت حصته في السودان قبل أن تتغير هندسة المنطقة من حوله.
ومن ثم فليس المطلوب إذن أن يحكم حميدتي السودان؛ يكفي أن يبقى قويًا بما يكفي كي لا يستطيع أحد بناء السودان القادم من دونه، وهذه هي المعركة الحقيقية الآن لبن زايد والتي يجيش لها كل أدواته الرخيصة : من يرسم شكل السودان قبل أن يستقر شكل الإقليم؟.







