عاد التوتر بين السودان وإثيوبيا إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة وسط أجواء أكثر حساسية وتعقيدًا، بعدما تبادلت العاصمتان الاتهامات بشأن هجمات جوية استهدفت مواقع داخل الخرطوم، في مشهد يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي في القرن الأفريقي.
الخرطوم رفعت سقف الاتهامات بشكل غير مسبوق، بعدما أعلن مسؤولون سودانيون امتلاك ما وصفوه بأدلة “قاطعة” على تورط أطراف خارجية في تنفيذ هجمات بطائرات ووسائل جوية غير تقليدية، قالوا إنها انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي. وجاءت التصريحات على لسان وزراء ومسؤولين عسكريين سودانيين، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن اندلاع حرائق قرب مطار الخرطوم الدولي وسماع انفجارات في منطقة كرري العسكرية بأم درمان.
الجيش السوداني لم يكتفِ بتوجيه الاتهام إلى إثيوبيا فقط، بل اتهم أيضًا الإمارات بالتورط في الضربات الجوية، معتبرًا أن تلك الهجمات أعادت التوتر إلى العاصمة بعد أشهر من الهدوء النسبي، في ظل استمرار الحرب الأهلية التي تدخل عامها الثالث.
في المقابل، رفضت أديس أبابا الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها محاولة لتصدير الأزمة الداخلية السودانية إلى الخارج، بينما اتهمت الخرطوم بدعم جماعات معادية لإثيوبيا. كما دخلت جبهة تحرير شعب تيغراي على خط الأزمة، رافضة أي اتهامات تتعلق بالتنسيق مع السودان أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
ويرى محللون أن التصعيد الحالي يتجاوز مجرد خلاف سياسي عابر، إذ يأتي في توقيت شديد الحساسية يرتبط بملفات متشابكة، من بينها أزمة سد النهضة، والتنافس الإقليمي في القرن الأفريقي، وتداعيات الحرب السودانية الممتدة.
وبين تبادل الاتهامات وغياب الأدلة الحاسمة، تبدو المنطقة أمام نمط جديد من الصراع منخفض الكلفة، يعتمد على الضغوط السياسية والحرب الإعلامية والهجمات غير المباشرة، دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين البلدين، وهو ما يثير مخاوف من دخول السودان وإثيوبيا مرحلة توتر طويلة الأمد قد تعيد تشكيل معادلات الأمن في القرن الأفريقي.


