تناقلت كبرى المنابر الاقتصادية الدولية، وفي صدارتها صحيفة “فايننشال تايمز”، تقارير صادمة تحذر من تفاقم تكاليف الشحن المالي عبر الممرات المائية الحيوية، جراء التقاء أزمتين استثنائيتين؛ هما انخفاض مناسيب المياه وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية الميدانية.
وسلطت الصحيفة الضوء على الضغوط الهيكلية الحادة التي تواجهها قناة بنما نتيجة التغيرات المناخية المتزامنة مع تحول خطوط الإمداد وشحنات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما تسبب في إشعال حرب المزادات على خانات العبور وترخيص غاطس السفن، مهدداً برفع تكلفة الشحن البحري وتأخير وصول السلع للأسواق العالمية.
ارتفاع المزادات
قفز متوسط تكلفة المزاد اليومي للحصول على فتحة عبور بالأهوسة الأكثر استخداماً إلى 1.1 مليون دولار خلال أغسطس، بارتفاع تجاوز 16 ضعفاً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما سجلت بعض الأهوسة الكبرى أرقاماً قياسية بلغت 3.78 ملايين دولار.
وتضافر تراجع مناسيب المياه في القناة مع اضطراب حركة التجارة في مضيق هرمز، مما دفعت الأسواق الآسيوية للتهافت على الشحنات النفطية القادمة من الخليج الأمريكي، ليتضاعف الطلب على عبور القناة بين الأطلسي والهادي.
مخاطر الجفاف
تسبب تطور ظاهرة “النينيو” وانحباس الأمطار في انخفاض مناسيب بحيرة “غاتون” المغذية للقناة إلى مستويات أدنى من معدلاتها التاريخية، مع توقعات استمرار انخفاض المياه واستفحال أزمة الجفاف بالممر المائي خلال الأشهر القادمة.
وفرضت هيئة قناة بنما قيوداً مشددة على غاطس السفن لتقليل الحمولة، حيث من المقرر خفض حد العبور لسفن “باناماكس” إلى 47.5 قدماً بحلول سبتمبر، مقارنة بـ 50 قدماً في الأحوال الطبيعية.
تكدس وتأخير
ارتفع عدد السفن القابعة في طوابير الانتظار على مدخلي القناة إلى 113 سفينة في بداية أغسطس، مقارنة بـ 40 سفينة فقط في يناير الماضي، مما يعكس الشلل التدريجي في حركة الملاحة.
وأكدت هيئة القناة لصحيفة “فايننشال تايمز” أن الارتفاع القياسي في أسعار المزادات يعكس تقلبات العرض والطلب ولا يمثل رسوماً رسمية، مشيرة إلى عدم خفض عدد العبور اليومي حالياً مع الاحتفاظ بحق اتخاذ تدابير استثنائية.
ازدواجية الأزمات
توضح أزمة قناة بنما وتفاعلاتها مع أحداث مضيق هرمز هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الصدمات المناخية والجيوسياسية المركبة، مما يفرض على شركات الشحن الدولية والأسواق العالمية إعادة النظر في الممرات الاستراتيجية، وتأمين بدائل لوجستية أكثر مرونة لمواجهة قفزات التكاليف الشديدة وتفادي تباطؤ خطوط التجارة البحرية.


