تستضيف تونس هذا الأسبوع فعاليات تنموية متوازية تربط التكنولوجيا بالاستثمار الاجتماعي، حيث تنطلق بالعاصمة قمة «الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل 2026» بمدينة الحمامات، يرافقها حوار وطني حول إعادة هيكلة منظومة التعلم مدى الحياة. وتأتي هذه الخطوات لتعكس توجهاً حكومياً نحو دمج التقنيات الحديثة في سوق العمل وتطوير المهارات البشرية.
الرؤية السياسية
تسعى الحكومة لتطوير الأطر التشريعية المنظمة للبيانات والأمن السيبراني ضمن استراتيجيتها لتنمية التكنولوجيا وتفادي الفجوة الرقمية، ويستهدف حوار “التعلم مدى الحياة” إيجاد آليات مساندة تدعم استمرارية التأهيل المهني للعمالة لمواكبة متغيرات التوظيف المتسارعة.
البعد التقني
تتناول قمة الحمامات آليات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والإدارة والصناعة، وتهدف الخطة الرقمية الوطنية إلى إدماج الكفاءات التعليمية والهندسية التونسية في إنتاج خدمات برمجية متطورة قابلة للتصدير والتنافسية الإقليمية.
التحديات الميدانية
تواجه الرؤية التونسية تحدياً يرتبط بالتفاوت الاقتصادي بين المحافظات، مما يتطلب نشر أدوات التكنولوجيا خارج المراكز الحضرية. ويعد التأهيل المستمر للعاملين ركيزة أساسية للتكيف مع المهارات الجديدة التي تتطلبها الوظائف الحديثة كالتفكير النقدي وتحليل البيانات.
الرهان على العنصر البشري
تؤكد التحركات التونسية الأخيرة إدراكاً متزايداً بأن التحول الرقمي الناجح لا يتوقف عند حدود استيراد التقنيات أو إقامة القمم التقنية، بل يرتبط بالقدرة على إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية شاملة لتطوير العنصر البشري.
إن الربط بين التقنيات الحديثة ومفهوم “التعلم مدى الحياة” يمثل خطوة متقدمة لحماية القوى العاملة من هزات التطور التكنولوجي، غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بمدى قدرة الدولة على توفير بنية تحتية رقمية متكافئة خارج المدن الكبرى، وتطوير أطر قانونية لحماية البيانات، وضمان عدم تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة جديدة لتأكيد الفوارق الطبقية والجغرافية داخل المجتمع.