يواجه قطاع الطاقة العالمي اختباراً عسيراً بعد تعرض منشآت حيوية واستراتيجية في المملكة العربية السعودية لسلسلة من الاستهدافات العنيفة، طالت مرافق الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات وقطاع الكهرباء في مراكز ثقل اقتصادية كبرى تشمل الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية.
خسائر التصعيد
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس 9 أبريل، لم تقتصر الخسائر على الجوانب المادية والتشغيلية فحسب، بل امتدت لتسفر عن فاجعة إنسانية بمقتل أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة آخرين.
وصف مراقبون التصعيد بأنه ضربة مباشرة لقلب الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي، كونه يستهدف مرافق رئيسية تتحكم في تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
تفاصيل صادمة
ونقلت وكالات الأنباء العالمية، وفي مقدمتها “رويترز” و”بلومبرغ”، تفاصيل صادمة حول حجم الانكماش الفوري في الإنتاج، حيث أدت الاستهدافات التي طالت محطة ضخ على خط أنابيب شرق-غرب إلى شلل جزئي أسفر عن فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من كميات الضخ.
ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد، إذ سجل معملا “منيفة” و”خريص” انخفاضاً حاداً في طاقتهما الإنتاجية بمقدار 600 ألف برميل يومياً، بواقع 300 ألف برميل لكل منهما، مما وضع الصادرات السعودية تحت ضغط هائل.
نيران بمصافى ومجمعات معالجة
وأكدت الصحف الدولية أن النيران التي اندلعت في مرافق المعالجة في “الجعيمة” قد أحدثت ارتباكاً واسعاً في صادرات سوائل الغاز الطبيعي المسال (LPG)، وهو ما يضيف عبئاً جديداً على الدول المستوردة للطاقة في ظل ظروف جيوسياسية متوترة أصلاً.
وامتدت آثار هذه الهجمات لتطال عصب صناعة التكرير، حيث تأثرت مصافي رئيسية مثل “ساتورب” في الجبيل، ورأس تنورة، وسامرف في ينبع، ومصفاة الرياض، مما أحدث فجوة ملموسة في إمدادات المنتجات المكررة الموجهة للأسواق الدولية.
تقليص القدرة
ويجمع الخبراء والمحللون في مراكز الأبحاث النفطية على أن استمرار هذه الاستهدافات يقلص من قدرة المملكة على المناورة بالاحتياطيات الطارئة، خاصة مع استنفاد أجزاء من المخزونات التشغيلية للاستجابة لهذا النقص الحاد.
ويرى الاقتصاديون أن هذا الوضع يغذي تقلبات أسعار النفط عالمياً ويهدد بتباطؤ وتيرة استعادة التوازن في الأسواق، في وقت كان العالم يترقب فيه استقراراً نسبياً في سلاسل التوريد.
تهديد أمن الامدادات
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد مصدر مسؤول لـ وكالة الانباء السعودية “واس” أن هذه الاستهدافات لا تمس المملكة فحسب، بل تضرب أمن الإمدادات العالمي في مقتل، حيث يسهم نقص المعروض في إضعاف القدرة الاستجابة للأزمات الطارئة.
وتحذر الوكالات العالمية من أن تباطؤ استعادة العمليات التشغيلية في المرافق المتضررة قد يدفع بأسعار الخام نحو مستويات قياسية جديدة، مما ينعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي ويزيد من حدة التضخم في الدول الصناعية.
إن المشهد الحالي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية جسيمة لتأمين تدفقات الطاقة، وسط مخاوف من أن يتحول تعطل الإمدادات السعودية إلى “أزمة طاقة ممتدة” تعيد رسم خريطة الأسعار العالمية وتعمق حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.


