سطرت دولة أفغانستان فصلاً استثنائياً في التاريخ المعاصر بتسجيل هزيمة تاريخية مدوية للولايات المتحدة الأمريكية وإجبارها على الانسحاب، لينبثق بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان لرسم مشهد جيوستراتيجي مغاير لكافة القراءات الضيقة.
وبعيداً عن التغطيات التي تختزل الواقع في الزوايا الحقوقية، أثبتت السلطة الجديدة قدرتها على إحكام السيطرة الأمنية وتأسيس حوكمة فعلية؛ مما دفع القوى الإقليمية للتعامل مع كابول كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه في ملفات التجارة والأمن المتبادل.
التمكين السياسي
تمكنت كابول من بناء شبكة روابط دبلوماسية وعملية واسعة، متحولة من مرحلة تثبيت أركان الحكم الداخلي إلى فرض حضورها كشريك إقليمي موثوق.
الانضباط الأمني
تراجع القتال المسلح بمعدلات قياسية مقارنة بسنوات ما قبل 2021، ليتحقق استقرار أمني ملحوظ وثّقته التقييمات الأممية رغم التحديات المتفرقة.
البراغماتية الخارجية
انتظار الاعتراف الغربي لم يعد أولوية؛ حيث نسجت أفغانستان تفاهمات اقتصادية وأمنية مباشرة مع الصين وروسيا وإيران ودول آسيا الوسطى.
وعكست تصريحات الرئاسة الإيرانية حول التعاون الأمني على الحدود متانة التنسيق ضد المخاطر المشتركة، متجاوزة الأطر الدبلوماسية التقليدية.
المصالح الاقتصادية
تسعى كابول لاستغلال موقعها كجسر ترانزيت بين آسيا الوسطى والجنوبية لتجاوز نقص الاستثمارات وتحفيز الموارد الذاتية عبر التجارة البينية.
وتظل العلاقات مع باكستان الاختبار الأبرز لطالبان، في ظل التوترات الحدودية وتبادل الاتهامات بشأن إدارة الملفات الأمنية المعقدة.
ترسيخ دولة الأمر الواقع
تثبت الأعوام الخمسة الماضية أن أفغانستان تجاوزت مرحلة الفوضى لتفرض نفسها كدولة أمر واقع تتمتع باستقرار أمني وتماسك سياسي.
وعلى الرغم من استمرار التحفظات الغربية والانتقادات الحقوقية، فإن واقعية التفاعل الإقليمي تؤكد أن دول الجوار باتت تتعامل مع كابول كمحور أساسي لاستقرار المنطقة وركيزة لا غنى عنها لترتيبات الأمن والتجارة المستقبلية.


