محمد كُرد علي
المفكّر واللغوي والمؤرخ: محمد كُرد علي، أحد أعلام النهضة في سوريا، ومؤسس ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق، وصاحب المؤلفات الأدبية والفكرية المعروفة.
لم يكن محمد كُرد علي مجرد اسمٍ يُدرج في سجلّ الروّاد، بل كان ظاهرةً ثقافيةً كاملة،
الرجل أدرك مبكرًا أن النهضة لا تُستعار جاهزة، بل تُصاغ من الداخل؛ من اللغة أولًا، ومن الوعي بتاريخها ثانيًا.
في زمنٍ كانت فيه العواصم العربية تتلمّس طريقها بين تراثٍ مثقلٍ وغربٍ صاعد، وقف هو على الحدّ الفاصل: لا منغلقًا على ماضٍ يُقدّس، ولا ذائبًا في حاضرٍ يُقلَّد.
حمل مشروعه كمن يحمل أمانة حضارة، فاشتغل على اللسان العربي تقويمًا، وعلى التاريخ تحريرًا، وعلى العقل العربي تنبيهًا.
ومن دمشق إلى القاهرة، لم يكن انتقاله جغرافيًا بقدر ما كان امتدادًا لدورٍ يرى في الكلمة سلطةً، وفي المعرفة مقاومةً هادئةً لكل أشكال التبعية.
(محمد بن عبد الرزاق بن محمد كُرد علي)
– الميلاد: 1876، السليمانية، العراق.
– الوفاة: 2 أبريل 1953، دمشق، سوريا
– وُلد ونشأ وتلقّى تعليمه بدمشق
رئيس التحرير
– كان رئيسا لتحرير جريدة (الشام) الأسبوعية الحكومية في سوريا، لمدة ثلاث سنوات.
ثم أخذ كرد علي يراسل مجلة (المقتطف) المصرية لمدة خمس سنوات، فانتقلت شهرته إلى مصر، وطلب منه الكتّاب والمفكرون المصريون المجيء للقاهرة، ووصل مصر في سنة 1901م.
في مصر
– عاش حوالي 10 سنوات بمصر، غير متواصلة، وعمل بجريدة المؤيّد التي كان يرأس تحريرها الشيخ علي يوسف، ثم أصبح رئيسا لتحرير صحف مصرية: الرائد المصري، والظاهر (يومية)، والمقتبس.
مؤسس أول مجمع لغوي عربي
– عاد إلى دمشق وأسس أول مجمع لغوي عربي، عام 1919م، في دمشق،
أهم المؤلفات:
1- خطط الشام، (3 أجزاء)
2- موسوعة الإسلام والحضارة العربية
3- موسوعة تاريخ الحضارة
4- غرائب الغرب: مجلدان
5- أقوالنا وأفعالنا
6- دمشق مدينة السحر والشعر.
7- غابر الأندلس وحاضرها.
8- أمراء البيان
9- القديم والحديث
10- كنوز الأجداد في سير بعض الأعلام.
11- الإدارة الإسلامية في عز العرب.
12- غوطة دمشق.
13- رسائل البلغاء
– كما حقق كتبًا من عيون التراث العربي، منها:
1- سيرة أحمد بن طولون للبلوي،
2- المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي،
3- تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي،
4- كتاب الأشربة لابن قتيبة،
كتب مذكراته في 4 أجزاء.
الرحيل
رحل محمد كُرد علي، لكن ما تركه لم يكن كتبًا تُقرأ فحسب، بل مواقف تُستعاد كلما اضطربت البوصلة.
فقد علّم أن اللغة ليست زينة الهوية، بل عمودها، وأن التاريخ إن لم يُكتب بعينٍ ناقدة صار عبئًا لا سندًا.
وبين مجمعٍ أسّسه، وكتبٍ أحيا بها الذاكرة، ظلّ صوته شاهدًا على أن النهضة ليست لحظةً عابرة، بل جهدٌ طويل لا يعرف الترف ولا اليأس. هكذا يغيب الجسد، وتبقى الفكرة تقاوم النسيان.
—————-


