طرابلس – أعادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تسليط الضوء على ملف مدينة مرزق بجنوب غرب البلاد، التي شهدت عام 2019 واحدة من أعنف موجات العنف الأهلي أسفرت عن عشرات القتلى ونزوح الآلاف، وسط جدل محلي وانتقادات حادة لآلية معالجة القضية.
ففي اجتماع احتضنته العاصمة طرابلس أمس الاثنين بمشاركة ممثلين عن قبائل التبو وأهالي مرزق ووسطاء محليين، إلى جانب جهات حكومية، شدد المجتمعون على ضرورة توفير ضمانات أمنية قبل الشروع في استخراج الجثامين، إلى جانب متابعة أوامر القبض غير المنفذة بحق 219 متهماً متورطين في جرائم المدينة.
محمد حمزة، وهو وسيط من سبها، قال إن “الحياة لا يمكن أن تستمر في ظل غياب الاستقرار”، فيما اعتبر محمد أمين من مرزق أن النزاع ترك انقساماً مجتمعياً عميقاً وزرع بذور الكراهية، محذراً من صعوبة إعادة بناء السلام في غياب خطوات جادة.
غير أن الاجتماع لم يخلُ من انتقادات، إذ رأى الناشط المدني وسيم تاج الدين أن ما يجري لا يرقى إلى مصالحة حقيقية، بل مجرد وثائق تهدئة مؤقتة في ظل هشاشة الوضع الأمني. وأضاف أن الأمم المتحدة “تدير الأزمة ولا تحلّها”، متسائلاً عن سبب تجاهل عشرات الملفات والوثائق التي سلمها الأهالي بشأن مرتكبي الجرائم.
وفي ملف المفقودين، أوضح تاج الدين أن 23 شخصاً من أبناء مرزق، بينهم مسنون، اختطفوا في 2019 من قبل جماعات مسلحة، مؤكداً أن جميع الأسماء موثقة لدى مكتب النائب العام، منتقداً في الوقت نفسه دمج ملف مرزق مع قضايا انتهاكات أخرى.
وتعود جذور الأزمة إلى أغسطس/آب 2019، حين شهدت مرزق أعمال عنف دامية نُسبت إلى جماعات معارضة تشادية، ما أودى بحياة أكثر من 40 شخصاً وأجبر نحو 18 ألفاً من سكانها، معظمهم من التبو، على النزوح. ومنذ ذلك الحين، تحولت المدينة إلى بؤرة توتر مزمنة في الجنوب الليبي، رغم محاولات سابقة للمصالحة برعاية الجيش الوطني الليبي.


