أعلن الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، الأربعاء، توقيع شراكة جديدة لتعزيز الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة، في خطوة تستهدف دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية وتعميق التعاون العسكري والصناعي بين الجانبين، بالتزامن مع تطورات سياسية وعسكرية متسارعة شملت انضمام ألمانيا لأول مناورات «ائتلاف الراغبين» واستمرار الرهانات على فرص إنهاء الحرب.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى كييف ولقائها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الاتفاق الجديد يجمع بين الخبرة الأوكرانية في تطوير واستخدام الطائرات المسيّرة والقدرات الصناعية والتكنولوجية الأوروبية، مؤكدة أن الاستثمار في الصناعات الدفاعية الأوكرانية يمثل استثماراً مباشراً في أمن أوروبا، دون الكشف عن القيمة المالية للشراكة.
من جانبه، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا تنتج حالياً نحو 10 ملايين طائرة مسيّرة سنوياً، مؤكداً أن بلاده تستهدف مضاعفة الإنتاج إلى 20 مليون طائرة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن الخطط التي قوبلت سابقاً بالتشكيك أصبحت اليوم واقعاً يعكس تطور الصناعات الدفاعية الأوكرانية.
وأكدت فون دير لاين أن الخبرة الأوكرانية في أنظمة الطائرات المسيّرة ومكافحة المسيّرات أصبحت «فريدة من نوعها» بعد اختبارها ميدانياً خلال الحرب، بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي البنية الصناعية والتقنيات اللازمة لتوسيع الإنتاج في مواقع آمنة داخل أوروبا، بما يعزز القدرات الدفاعية المشتركة.
وتأتي الزيارة، وهي الحادية عشرة لرئيسة المفوضية الأوروبية إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي دعم مسار انضمام كييف إلى التكتل، رغم أن استكمال المفاوضات لا يزال متوقعاً خلال العقد المقبل، إلى جانب بحث الاستعدادات الأوروبية لدعم أوكرانيا خلال فصل الشتاء.
وفي تطور عسكري، أعلنت الحكومة الألمانية عزمها المشاركة في أول مناورة عسكرية لـ«ائتلاف الراغبين»، بعدما كانت مصادر حكومية قد استبعدت ذلك في وقت سابق. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين تدرس آلية المشاركة، على أن يناقش مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي تفاصيلها خلال اجتماعه المرتقب الجمعة.
ويضم «ائتلاف الراغبين» نحو 35 دولة داعمة لأوكرانيا، ويهدف إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار مع روسيا، حيث ستستضيف بولندا أولى المناورات التي ستقتصر في مرحلتها الأولى على اختبار هياكل القيادة وآليات اتخاذ القرار.
سياسياً، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مؤكداً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه لا يزال يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإبرام تسوية قريبة، رغم استمرار العمليات العسكرية. إلا أن مصادر مقربة من الكرملين نقلت لـ«رويترز» أن موسكو لا تزال ترفض الدخول في مفاوضات سلام مع كييف، مع توقعات باستمرار التصعيد.
ميدانياً، أعلنت القوات الأوكرانية استهداف 20 سفينة روسية في البحر الأسود، بينها ناقلات نفط وغاز وقارب سحب، ضمن حملة تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية الروسية في البحر، بينما أكدت كييف أن الهجمات جاءت بعد استهداف أكثر من مئة سفينة في بحر آزوف خلال الأيام الماضية.
في المقابل، واصلت روسيا استهداف البنية التحتية للموانئ الأوكرانية، حيث أعلنت السلطات في أوديسا مقتل شخصين إثر هجوم بطائرة مسيّرة على سفينة تجارية ترفع علم جزر مارشال، إضافة إلى تعرض سفينتين تجاريتين أخريين لهجمات أثناء إبحارهما ضمن ممرات تصدير الحبوب الأوكرانية، وهو ما وصفته كييف بأنه استهداف مباشر للملاحة المدنية والأمن الغذائي العالمي.


