كشفت مصادر سياسية سودانية مطلعة عن مشاورات غير معلنة أجراها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع قوى سياسية ومدنية ورموز اجتماعية، بهدف تهيئة الأجواء لعقد مؤتمر حوار سوداني شامل يضم مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي.
وبحسب المصادر، تناولت المشاورات عدداً من الإجراءات المقترحة لتهيئة المناخ السياسي، من بينها إسقاط أو تجميد اتهامات جنائية بحق عشرات المعارضين، بينها اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام، إلى جانب وقف الحملات الإعلامية والعمل على تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة للمؤتمر المرتقب.
وشملت المشاورات، وفق المصادر، ملف الاتهامات الموجهة منذ أبريل 2024 إلى عدد من المعارضين، بينهم قيادات في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وفي السياق، تحدث مستشار رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حاتم السر، عن حراك سياسي داخل الخرطوم تمهيداً لإطلاق حوار سوداني–سوداني، مشيراً إلى لقاءات أجراها البرهان مع قيادات سياسية وزعماء إدارات أهلية ورموز دينية وشخصيات مستقلة وأكاديميين ومهنيين ولجان مقاومة.
وتبحث الأطراف، بحسب المصادر، تشكيل لجنة تحضيرية تضم شخصيات مستقلة تحظى بقبول واسع، تتولى تحديد المشاركين وإعداد جدول أعمال المؤتمر واختيار موعد ومكان انعقاده، مع احتمال مشاركة أطراف إقليمية ودولية بصفة مراقبين.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تعثر جهود الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي و«إيغاد» وجامعة الدول العربية، في دفع القوى السودانية نحو مؤتمر سياسي شامل، بعد مقاطعة عدد من القوى والكتل اجتماعاً أخيراً للآلية في أديس أبابا.
وتشير هذه التطورات، حال تأكدها وتحولها إلى خطوات رسمية، إلى محاولة فتح مسار سياسي جديد داخل السودان، إلا أن نجاحه سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن المشاركة والضمانات وترتيبات المرحلة الانتقالية، فضلاً عن التطورات الميدانية والعسكرية المتواصلة.


