تمسكت الحكومة السودانية والقوات المسلحة بشروط جديدة للتعامل مع أحدث المبادرة الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مؤكدة استعدادها للموافقة على هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا، لكنها ربطت تنفيذها بانسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ توقيع إعلان جدة في 11 مايو 2023، باعتباره شرطًا أساسيًا لأي اتفاق سياسي أو عسكري.
وكشفت وثائق متداولة، اطلعت عليها وسائل إعلام دولية، أن الرد السوداني على الورقة التي قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تضمن قبولًا مبدئيًا بفكرة الهدنة الإنسانية المقترحة لمدة 90 يومًا، شريطة أن تسبقها عملية انسحاب كاملة لقوات الدعم السريع من المدن، مع ضمان الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، والإبقاء على القوات المسلحة باعتبارها الجيش الوطني الموحد، ودمج جميع التشكيلات العسكرية الأخرى داخله، إلى جانب وقف أي دعم خارجي بالسلاح أو المقاتلين لقوات الدعم السريع.
وبحسب الوثائق، فإن الحكومة السودانية اقترحت تنفيذ عملية الانسحاب على ثلاث مراحل زمنية، تبدأ بانسحاب قوات الدعم السريع من إقليم النيل الأزرق وشمال كردفان وغرب دارفور، ثم تمتد إلى غرب وجنوب كردفان، وصولًا إلى شرق وجنوب كردفان، على أن يتم تجميع القوات المنسحبة في مواقع محددة تحت آليات رقابة متفق عليها، تمهيدًا لبدء مسار سياسي سوداني شامل يقود إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية وإجراء انتخابات عامة. كما تضمن الرد مقترحات لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإنشاء آليات لمراقبة الهدنة وصندوق لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
في المقابل، كانت الورقة الأمريكية قد اقترحت إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يومًا، بإشراف آلية دولية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، مع إنشاء لجنة مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لعودة النازحين، تمهيدًا للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي بقيادة مدنية.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شدد رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في أحدث تصريحاته، على أن الجيش لن يقبل بأي تسوية لا تحظى بإجماع السودانيين، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء ما وصفه بـ”التمرد”. وقال البرهان إن القوات المسلحة تستند إلى دعم شعبي واسع، ولن تسلم الدولة إلا عبر توافق وطني يحقق الاستقرار ويحافظ على وحدة السودان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير إلى استمرار وجود تيارات مؤثرة داخل المعسكر الداعم للجيش تتحفظ على أي اتفاق تفاوضي مع قوات الدعم السريع، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونة بحسم الخلافات حول آليات تنفيذ الهدنة وشروط الانسحاب.


