تتصاعد المخاوف الأمنية في عدد من أحياء جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، بعد تكرار حوادث السطو المسلح على الأسواق والمحال التجارية، بالتزامن مع إجراءات أمنية تشمل فرض حظر للتجول خلال ساعات الليل، ما أثار حالة من القلق بين السكان بشأن تدهور الأوضاع الأمنية.
وذكر موقع “صحيح السودان”، نقلًا عن مصادر محلية، أن مسلحين يرتدون زيًا عسكريًا نفذوا عملية اقتحام لسوق “6” بمنطقة مايو جنوب الخرطوم، مستخدمين سيارات دفع رباعي، قبل أن يستولوا تحت تهديد السلاح على محتويات ستة محال تجارية في وضح النهار.
وقال شهود عيان إن الواقعة تسببت في حالة من الذعر بين الأهالي والتجار، وسط مخاوف من تكرار مثل هذه الهجمات واستهداف ما تبقى من الأنشطة التجارية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تشديد الإجراءات الأمنية في جنوب الخرطوم، حيث فرضت السلطات طوقًا أمنيًا على المنطقة، وأعادت العمل بحظر التجول خلال ساعات الليل، في محاولة للحد من الانفلات الأمني الذي تشهده بعض الأحياء.
وفي المقابل، أعلنت شعبة الاستخبارات بمنطقة الخرطوم العسكرية تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن ضبط شبكة متهمة بالاتجار في الأسلحة والذخائر، ضمن حملة تستهدف جمع السلاح غير المشروع وإخلاء العاصمة من المظاهر العسكرية غير القانونية.
وأوضحت الشرطة السودانية أن العملية أدت إلى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب توقيف عدد من المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم الشرطة، العميد فتح الرحمن محمد التوم، استمرار الحملات الأمنية لملاحقة الشبكات الإجرامية وتعزيز الاستقرار.
ويرى مراقبون أن تنامي معدلات الجريمة في الخرطوم يرتبط بالتداعيات المستمرة للحرب الدائرة منذ أبريل 2023، والتي ساهمت في انتشار السلاح وضعف الرقابة الأمنية، إلى جانب تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب تقارير إعلامية سودانية، فإن جرائم القتل والنهب والسرقة والاحتيال شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة الحرب، مع نزوح ملايين المواطنين وتراجع قدرة مؤسسات إنفاذ القانون على بسط السيطرة في عدد من المناطق.
ويعيش السودان انقسامًا سياسيًا وعسكريًا منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى، وأدت إلى نزوح ملايين السكان، فضلًا عن تفاقم الأزمة الإنسانية في أنحاء واسعة من البلاد.


