كشف خبراء أمنيون وباحثون إستراتيجيون أن مصر وضعت مجموعة من “الخطوط الحمراء” في التعامل مع الأزمة السودانية، تهدف بالأساس إلى منع تفكك الدولة أو نشوء كيانات موازية تهدد الأمن القومي المصري. ويأتي هذا الموقف عقب تصريحات لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد فيها أن القاهرة لن تقبل بتقسيم السودان أو مساواة الجيش الوطني السوداني بمليشيات مسلحة، محذرا من رد حاسم إذا جرى تجاوز هذه الخطوط.
جوهر الخطوط الحمراء
يرى الخبراء أن هذه الخطوط تتمثل في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وحماية مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش الوطني باعتباره الضامن الوحيد لبقاء الدولة. كما تشمل رفض أي تدخلات خارجية أو وجود مرتزقة، ووقف تدفق السلاح إلى المليشيات، إضافة إلى حماية الأمن المائي المصري ومنع أي تهديد محتمل لتدفق مياه النيل الأزرق. وتحذر القاهرة كذلك من سيناريوهات الانهيار الإنساني التي قد تؤدي إلى تدفق ملايين اللاجئين وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة.
من الوساطة إلى الردع
يشير اللواء محمد عبد الواحد إلى أن الموقف المصري شهد تحولا من دور الوساطة الحذرة إلى التحذير الصريح، خاصة بعد زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة. ويربط هذا التحول بتقدم قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان، ومحاولات الوصول إلى النيل الأزرق بما يشكل ضغطا مباشرا على الأمن المصري.
المخاطبون بالرسائل
تتوجه الرسائل المصرية إلى قوات الدعم السريع أولا، ثم إلى داعميها الخارجيين الذين يوفرون المال والسلاح أو يسهلون عبور المرتزقة، إضافة إلى الرباعية الدولية، لتوضيح أن القاهرة تدعم الحكومة السودانية والجيش الوطني، وترفض أي مشروع تقسيم أو فرض أمر واقع جديد.
خيارات الرد المحتملة
يوضح اللواء سمير فرج أن الرد المصري يبدأ بالدبلوماسية عبر الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية، مع بقاء الخيارات العسكرية مطروحة كملاذ أخير. بينما يرى مستشار مركز الأهرام عمرو هشام ربيع أن استخدام المسيرات والضغط على خطوط الإمداد قد يكون الأداة الأكثر فاعلية في حال التصعيد.
خلاصة المشهد
تؤكد القاهرة أن حرب السودان لم تعد شأنا داخليا، بل صراعا إقليميا ودوليا على الموارد والنفوذ. ومن ثم، فإن الخطوط الحمراء المصرية تمثل محاولة لفرض توازن ردعي يحمي السودان من التفكك، ويمنع انتقال الفوضى إلى الحدود المصرية.






