الشيخ محرم مويتا : مسلمو تنزانيا لم يستطيعوا نفض غبار الإقصاءوالتهميش
*هيمنة المسيحيين علي مؤسسات التعليم الحديث وراء سيطرتهم علي مفاصل الدولة
*وصول رئيسة مسلمة لم يتجاوز كونه حدثا معنويا ام يسهم في تحسين أوضاع الأغلبية
*صلوحو لم تجر إصلاحات حقيقية ترفع التمييز والتهميش عن كاهل المسلمين
*النفوذ النصراني في مؤسسات الدولة مازال قويا و فاعلا
*تصاعد الأنشطة الشيعية يشكل تهديد للهوية السنية لمسلمي تنزانيا
*غياب التنسيق يهدد نجاح المنظمات العربية والإسلامية بتنزانيا
أكد عضو هيئة العلماء المسلمين بتنزانيا وعضو اتحاد علماء إفريقيا محرم إدريس مويتا، ان مسلمي تنزانيا لم يستطيعوا حتي الآن ، نفض غبار التهميش منذ عهد الرئيس الأسبق جوليس نيريري ،حيث مازالوا يسددون فاتورة الإقصاء،التهميش حتي الآن.
ووصف مويتا في حوار له مع “جريدة الأمة الإلكترونية :وصول الرئيسة سامية صلوحو للسلطة ،لأنه حدث معنوي لا أكثر ،حيث لم يكن هذا الوصول نتيجة جهود سياسية متراكمة ،بل كان نتيجة حدث سياسي،مفاجئ.
ولفت الي ان الرئيسة المسلمة لتنزانيا لم تجر أي إصلاحات جذرية ولم تعمل علي حل مشكلات الأغلبية المسلمة ولم تنه التهميش السياسي والاقتصادي والتعليمي الذي يعانون منه ،فمثلا لا يمتلك المسلمون إلا جامعة واحدة ،فيما يملك المسيحيون عشرات الجامعات
اعتبر أن تفتت المسلمين وعدم وجود حزب سياسي بجمع صفوف يشكل واحدا من أسباب تفتت المسلمين ،وقوف الخلافات حائلا دون الاستفادة من قوتهم الديموجرافية بل ،وتحولهم من أغلبية عديدة إلي أقلية من حيث التأثير.
الحوارمع الشيخ محرم مويتا عضو هيئة علماء المسلمين في تنزانيا، تطرق لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور التالية

*في البداية هل تدلنا علي أعداد المسلمين في تنزانيا وأهم المدن التي يشكلون فيها أغلبية ؟
**عدد سكان تنزانيا يقارب65مليون نسمة وفقا لتقديرات هذا العام .التي أشارت إلي أن نسبة المسلمين تتراوح بين55% – 50
وهذا التضارب يعود إلي غياب إحصاءات رسمية حكومية عن الديانات وسبب ذلك في بهدف قطع الطريق علي المسلمين ،لإدراك قوتهم الكامن في كثرة عددهم.
ويعود هذا لكون آخر الإحصاءات التي اعتبرت الديانة معيارا للتعداد ،أكدت أن تعداد المسلمين أكثر من النصارى، بعد ذلك حظرت الحكومة اعتبار، الديانة معيارا في إحصائيات البلد.
وفي هذا السياق نجد بعض المؤسسات الغربية تقلل من النسبة، بينما المؤسسات الإسلامية ترفعها
*ماذا عن التوزيع الجغرافي للمسلمين وأهم المناطق التي يتركزون فيها ؟
**هناك مناطق في تنزنيا يشكل المسلمون اكثر من 99%منمن عدد سكانها خصوصا في زنجبار وهي تشكل المركز التاريخي للإسلام والثقافة السواحلية ومع هذا فهذه النسبة ،لاتشكل شيئا كبيرا في عدد المسلمين لقلة عدد الزنجباريين، فعددهم لا
يتجاوز2مليون، بينما عدد التنزانيين يفوق65ملسون نسمة..وتشكل دار السلام “العاصمة الاقتصادية”ذات أغلبية مسلمة، وهي قلب، الاقتصاد والتجارة..
أما المناطق الداخلية:مثل موروجورو–مبيا–دودوما–تابورا–أروشاموانزا–إرينغا،حيث يشكل المسلمون نسبة معتبرة لكنهم ليسوا
الأغلبية المطلقة.
*عاني المسلمون من التهميش في عهد نيريري فهل استطاعوا تجاوز هذه المرحلة ؟
**في عهد جوليوس نيريري”1961–1985 حيث كان نيريري كاثوليكيًا متأثرًا بالمدارس التبشيرية.و اعتمد على النخب النصرانية المتخرجة من مدارس الكنائس ، وتم تهميش المسلمين بشكل واضح في في المناصب العليا، التعليم:
حيث كان أغلب التعليم النظامي تديره الكنائس، حيث حُرم كثير من المسلمين من المناصب الحكومية والوظائف العليا، وكذلك تراجع نفوذ المسلمين أمام النصارى علي الصعيد السياسي .
*وماذا بعد نهاية حقبة نيريري هل تحسنت أوضاع المسلمين وتجاوزوا حالة التهميش ؟
**بعد نهاية عصر نيريري تحسنت أوضاع المسلمين في تنزانيا بشكل نسبي، إن كانت جذور التهميش ما زالت قائمة .
حيث ما زال المسلمون يعانون ضعف البنية التعليمية “جامعة واحدة مقابل، عشرات لغير المسلمين” في ظل غياب سياسات تصحيحية جعل الفجوة قائمة حتى اليوم لذا لم يتجاوز المسلمون هذه المآسي بشكل كامل، بل ما زالت آثارها، قائمة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
.*في ظل صعوبة تجاوز عقود التهميش ماذا عن الدور السياسي والاقتصادي للمسلمين مقارنة بعددهم
.**الدور السياسي للمسلمين لا يشكل وزنا سياسيا يناسب أعدادهم الكبيرة ، في ظل عدم نضج التجربة الحزبية ،وعدم وجود أحزاب سياسية تمثلهم ، بل يتم استيعاب بعض الشخصيات، بشكل فردي داخل الحزب الحاكم
كما أن ضعف التنسيق المؤسسي جعلهم غير قادرين على فرض أجندة إسلامية أو حتى المطالبة بحقوقهم كمجموعة.
*هل يتكرر نفس الأمر علي الصعيد الاقتصادي؟
**الاقتصاد التنزاني تهيمن عليه شركات أجنبية ومؤسسات محلية ذات إدارة نصرانية ، فيما ينشط المسلمون في التجارة الصغيرة، لكنهم ضعفاء في الصناعات الكبرى والبنوك..
ومن المهم الإشارة هنا إلي أن غياب بنوك إسلامية القوية يضعف دور المسلمين في التنمية الاقتصادية
ومن هنا يجب التأكيد علي أن المسلمين في تنزانيا يشكلون “أغلبية عددية”كبيرة لكن هناك تناقض كبير بين العدد والدور والفجوة لكنهم يتحولون لأقلية من حيث التأثير.

*لكن لا يمكن في هذا السياق تجاهل وصول أول رئيسة مسلمة وهي سامية صلوحو حسن “لسدة السلطة ؟
**صلوحو هي أول رئيسة مسلمة في تاريخ تنزانيا تنحدر من أسرة مسلمة في زنجبار، حيث تولت الحكم بعد وفاة الرئيس جون ماغوفولي عام2021
ومن المهم التأكيد أن وصول سامية صلوحو للسلطة كان حدثًا رمزيًا أعطى المسلمين معنويات عالية، لكنه من أسف لم يكن نتيجة تخطيط منظم من المسلمين، بل جاء بسبب الظرف السياسي المفاجئ..
ولكن من أسف أن وصول أول رئيسة مسلمة للسلطة لم يغير شيئا جذريا في أوضاع المسلمين، حيث لم تُنفذ إصلاحات جوهرية تعالج التهميش التاريخ، وبل مازال النفوذ النصراني في الحكومة والجيش قويًا
*هل توضح لنا أسباب سيطرة النخب النصرانية على المناصب المدنية والعسكرية؟
**هناك عديد من الأسباب التي تفسر هذه السيطرة منها الأسباب التاريخية حيث دعم الاستعمار التعليم النصراني وفتح أبوابه أمام المسيحيين بشكل سمح لهم ، بالدخول مبكرًا في الوظائف النظامية، بينما ركز المسلمون علي التعليم الديني “الكتاتيب “.
أما الأسباب السياسية لهذه السيطرة فقد واصلت الحكومات المتعاقبة الاعتماد على النخب النصرانية بحجة الخبرة والكفاءة.
فيما صب مبدأ “التوازن الوطني” كان في صالح النصارى
*وماذا عن الأسباب الذاتية التي سهلت ذلك خصوصا فيما يتعلق بأوضاع المسلمين ؟
**المسلمون لم يطوّروا مؤسسات تعليمية قوية ،تنافس الكنائس فضلا عن غياب خطة لإعداد كوادر مسلمة مؤهلة للقيادة
*هذه الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المسلمون تفتح الباب واسعا نشاط المنظمات التنصير ية؟
**بالفعل هناك نشاط ملحوظ للمنظمات التنصيرية في تنزانيا يدور حول تقديم الخدمات الاجتماعية “مستشفيات–مدارس–مساعدات، استغلال الفقر والحاجة للتبشير، منح دراسية في الداخل والخارج.
*هل حققت هذه المنظمات نجاحات في أوساط المسلمين ؟
نعم، حققت نجاحات فردية خاصة بين الفقراء والأيتام. بعض المسلمين انخرطوا في الكنائس طلبًا للتعليم أو الوظائف.
*كيف تعاملت المؤسسات الإسلامية مع نجاحات المنظمات التنصيرية ؟
**لا اعتقد أن الجهد الإسلامي المقابل لأنشطة المنظمات التنصيرية ،يبدو قادرا علي مواجهة هذا النشاط ،في ظل وجود مؤسسات ضعيفة ومبعثرة ،والاعتماد على جهود فردية، مع غياب خطة إستراتيجية شاملة.

*في هذا السياق ترددت أنباء عن تنامي نشاط التشيع في الجامعات التنزانية؟
**هناك وسائل عديدة لنشر التشيع في المجتمع التنزاني المسلم منها تقديم منح الدراسية إلى إيران، مع التوسع في نشاط المراكز الثقافية المدعومة من السفارات الإيرانية ،فضلا عن تكثيف النشاط الإعلامي المروج للتشيع خصوصا في أوساط الشباب
*ما حجم وجود التشيع في ظل وجود هذه القنوات المروجة للتشيع؟
**التشيع موجود، خصوصًا في الجامعات وبين بعض النخب.،لكنه لم يصل بعد إلى تهديد الأغلبية السنية، ومع هذا فإن خطره قد يتصاعد مستقبلا إذا استمر الإهمال ، بشكل قد يفرض الحاجة الماسة لبرامج دعو ية وتعليمية سنية أقوى.
*في ظل تصاعد الخطر التنصيري في تنزانيا ما هو حجم اهتمام المؤسسات الإسلامية والعربية بمسلمي تنزانيا؟
**هناك جهود قائمة لبناء مساجد ومدارس من قبل جمعيات كويتية وقطر ية وسعودية، وإماراتية وكذلك منح دراسية للأزهر والسعوديةغير منظمة وبدون أهداف واضحة.
ولا يمكن هنا في هذا السياق تجاهل نشاط جمعيات مثل “الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، والهيئة العالمية للكتاب والسنة وكلها، أنشطة ضعيفة لا تشكل شيئا أمام الجهود الكنسية والتشيعية.
. * ما ابرز نقاط الضعف في فعاليات المنظمات العربية والإسلامية في تنزانيا؟
**غياب التنسيق والتكامل بين هذه الجهود ،بل وجود الخلاف الشديد
بين المؤسسات الإسلامية، ناهيك عن الطابع الإغاثي قصير المدى يغلب على العمل والتركيز على بناء المساجد وحفر الآبار، وقلة المشار يع الاستراتيجية في الاقتصاد والتعليم العالي.
*ما هو المطلوب بشكل فوري لتفعيل دور هذه المؤسسات ؟
**نحن بحاجة خطة إستراتيجية طو يلة المدى لدعم المسلمين في تنزانيا في التعليم، الإعلام، الاقتصاد، والسياسة.


