كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن استمرار الصين في تقديم كافة أشكال الدعم لمصانع الطائرات المسيرة في كل من إيران وروسيا ضاربة عرض الحاط بالعقوبات والتهديدات الأمريكية.
واشارت الصحيفة في تقرير لها إلي رسالة وجهتها شركة “شيامن فيكتوري تكنولوجي” الصينية، الي ايران وروسيا قائلة :
نحن مصدومون وغاضبون بشدة من العدوان على إيران، وقلوبنا معكم”، عارضة في الرسالة بيع محركات مصممة في ألمانيا تُستخدم لتشغيل الطائرات المسيّرة الانتحارية.
وتحظر الولايات المتحدة وفقا للتقرير الذي ترجمته “جريدة الأمة الاليكترونية بيع هذه المحركات، إلى إيران وروسيا. وقد شكّلت هذه المحركات مكوّنًا أساسيًا في طائرات “شاهد-136” الإيرانية، التي تستخدم روسيا نسخة منها بكثافة في أوكرانيا.
وقد وضعت شركة “فيكتوري تكنولوجي” صورة لطائرة تشبه “شاهد” على صفحة منتجاتها، إلى جانب شعار: “ابتكار حلول لمحركات الطيران

ويشير هذا التسويق العلني أثناء الحرب من قبل شركة صينية صغيرة ومغمورة إلى مصدر متزايد للإحباط في واشنطن، يتمثل في عجزها عن وقف تدفق ما يسمى “السلع مزدوجة الاستخدام” — أي المواد التي يمكن استخدامها مدنيًا وعسكريًا — إلى خصومها.
وتُظهر بيانات الجمارك الصينية أن شركات صينية تشحن مئات الحاويات المليئة بهذه المواد إلى روسيا وإيران. وتتراوح محتويات الشحنات بين المحركات والرقائق الإلكترونية وكابلات الألياف الضوئية وأجهزة الجيروسكوب.
ولفترة من الزمن، كانت الشركات الصينية تصنف بعض الشحنات عمدًا تحت مسميات مضللة للالتفاف على العقوبات الأمريكية والأوروبية، لكن مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأمريكية وخبراء أسلحة يقولون إن العديد من هذه الشركات لم تعد حتى تكلف نفسها عناء الإخفاء.
ويمثل هذا التوسع في التجارة أحد أكبر التحديات أمام مسؤولي منع الانتشار النووي الأمريكيين في عصر حرب الطائرات المسيّرة. فخلال الحرب الباردة وما بعدها، ركزت الولايات المتحدة بشكل أساسي على الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية — وهي أدوات معقدة ذات مكونات نادرة يسهل نسبيًا تتبعها.

أما الطائرات المسيّرة، فهي منخفضة التقنية ويمكن التخلص منها بسهولة، كما أنها تُصنع تقريبًا بالكامل من أجزاء شائعة تدخل وتخرج من التجارة العالمية دون أن تُكتشف.
وتزيد الصين من تعقيد المشكلة. فالمنافس الأكبر للولايات المتحدة عمل لسنوات كمحطة عبور للمكونات الأمريكية والأوروبية التي يمكن تحويلها إلى مصانع الطائرات المسيّرة في إيران وروسيا، بحسب المسؤولين السابقين في وزارة الخزانة. لكنهم يقولون إن هذه المكونات باتت تُصنع بشكل متزايد داخل الصين نفسها، غالبًا عبر مصانع صغيرة لا تخشى العقوبات الغربية.
وقد وصلت الرسالة الإلكترونية من شركة “فيكتوري تكنولوجي” — على ما يبدو عن طريق الخطأ — إلى صندوق بريد “إيران ووتش”، وهو مشروع تابع لـ”مشروع ويسكونسن للرقابة على الأسلحة النووية” الذي يتابع شبكات انتشار الأسلحة الإيرانية، وقد شارك الرسالة مع صحيفة “وول ستريت جورنال”.


