يعمّ الغضب ضاحية بوتشا قرب كييف، التي تحولت رموزها من المقابر الجماعية والكنائس الملطخة بالرصاص إلى شاهد دائم على فظائع الاحتلال الروسي عام 2022، بعد أن طُرح اقتراح سلام تقوده الولايات المتحدة يمنح عفوًا شاملًا لمرتكبي الجرائم خلال الحرب.
بالنسبة للناجين، الذين فقدوا أحباءهم وعايشوا التعذيب والإعدامات الميدانية، يبدو العفو المقترح إهانة للعدالة بدل أن يكون خطوة للمصالحة.
في كنيسة أندرو الرسول، المجاورة لمقبرة جماعية تضم مدنيين قُتلوا بوحشية، قال الأب أندريه هالافين إن أي عفو “سيُشرعن العنف ويمنح الضوء الأخضر لمزيد من الجرائم”، مؤكدًا أن المساءلة أساسية حتى في أصعب ظروف الحرب. ويشير إلى أن العديد من الجناة معروفون بالفعل، ما يجعل مبدأ الإفلات من العقاب غير مقبول أخلاقيًا ولا وطنيًا.
جاء الاقتراح الأميركي ضمن اتفاق من 28 نقطة نتج عن مفاوضات سرية بين مبعوثين روسيين وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتضمن الخطة تخلي أوكرانيا عن أراضٍ تسيطر عليها موسكو حاليًا، وتقليص جيشها، والتراجع عن الانضمام للناتو، مقابل ضمانات أمنية ومساعدات لإعادة الإعمار.
في مقبرة بوتشا العسكرية، تقول فيرا كاتانينكو (66 عامًا)، التي فقدت ابنها في دونيتسك، إن الخطة “غير معقولة”، مؤكدة أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على إنكار العدالة.


